تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوجه الأول: أن لفظ ادرؤا الحدود بالشبهات روي عن ابن مسعود بطريق صحيح , وروى عن عقبة بن عامر ومعاذ بن جبل، قال ابن حجر: " وأصح ما فيه حديث سفيان الثوري عن عاصم عن أبى وائل عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال (ادرؤوا الحدود بالشبهات , ادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم) وروي عن عقبة بن عامرومعاذٍ - رضي الله عنهم - أيضاً موقوفاً, وروي منقطعا وموقوفاً علي عمر. (1)

الوجه الثاني: أن ما ذهب إليه ابن حزم في تضعيف هذه الأحاديث، صحيح ذكره غير واحد (2) وليست هذه الروايات بالساقطة كلها , وإنما هي ضعيفة يعضد بعضها بعضاً، وتصلح في الجملة شاهداً, أو دليلاً علي المبدأ.

قال الشوكاني معلقاً على هذا الحديث:" هذا وإن كان فيه المقال المعروف (التضعيف) فقد شد من عضده ما ذكرناه بعد ذلك للاحتجاج به على مشروعية درء الحد بالشبهات المحتملة لا مطلق الشبهات." (3)

الوجه الثالث: سلمنا أن هذه الأحاديث ضعيفة لا تصلح للاحتجاج بها، أفلا يكون تلقين النبي - صلى الله عليه وسلم - ماعزاً لعلك قبلت لعلك لمست لعلك كذا، يقصد بها الاحتيال للدرء بعد الثبوت؛ لأنه كان بعد صريح الإقرار.

الوجه الرابع: مع أن الحديث ضعيف من جهة الإسناد إلا أن معناه يتفق مع قواعد الشريعة التي تقضي بأن لا يقام حد إلا بعد اليقين، رحمة بالإنسان ودفعاً لإلحاق الضرر به بظن مجرد، ولذا تلقت هذه الأمة هذا الحديث بالقبول وعمل به الصحابة رضي الله عنهم (4).

ثالثاً: المعقول: فإن درء الحدود إن استعمل أدى إلى إبطال الحدود جملة , وهذا خلاف إجماع أهل الإسلام , وخلاف الدين وخلاف القرآن الكريم والسنن الأربعة؛ لأن كل واحد يستطيع أن يدرأ كل حد يأتيه فلا يقيمه، فبطل أن يستعمل هذا اللفظ وسقط أن تكون فيه حجة. (5) خاصة والشبهة خاضعة لتقدير العقول.

(1) ابن حجر: التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852 هـ)، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى 1419 هـ. 1989 م، 4/ 56.

(2) الزيلعي: جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف الحنفي، نصب الراية لأحاديث الهداية، للعلامة، طبعة دار الحديث ج 3 ص 309, وابن حجر: تلخيص الحبير،4/ 56, وابن حجر: الدراية في تخريج أحاديث الهداية, طبعة دار المعرفة 1/ 94, الألباني: إرواء الغليل ص 25،26.

(3) الشوكاني: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى: 1250 هـ)، نيل الأوطار، تحقيق: عصام الدين الصبابطي، دار الحديث، مصر، الطبعة: الأولى، 1413 هـ - 1993 م،7/ 105.

(4) أبو مالك: صحيح فقه السنة،4/ 10

(5) ابن حزم: المحلى،12/ 60.

درء الحدود بالشبهات · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

درء الحدود بالشبهاتص ١٩