تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

012 ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب وقوله ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميموقوله يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعيالآية وقوله فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباالآية وأشباهها من الآي بل أكثر القرآن حققت ما بينته من ايجاز الفاظها وكثرة معانيها وديباجة عبارتها وحسن تأليف حروفها وتلاؤم كلمها وان تحت كل لفظة منها جملا كثيرة وفصولا جمة وعلوما زواخر ملئت الدواوين من بعض ما استفيد منها وكثرت المقالات في المستنبطات عنها ثم هو في سرد القصص الطوال وأخبار القرون السالفة التي يضعف في عادة الفصحاء عندها الكلام ويذهب ماء البيان آية لمتأمله من ربط الكلام بعضه ببعض والتئام سرده وتناصف وجهه كقصة يوسف على طولها ثم اذا ترددت قصه اختلفت العبارات عنها على كثرة ترددها حتى تكاد كل واحدة تنسى في البيان صاحبتها وتناصف في الحسن وجه مقابلتها ولا نفور للنفس من ترديدها ولا معاداة لمعادها

الوجه الثاني من اعجازه سورة نظمه العجيب والأسلوب الغريب المخالف لأساليب كلام العرب

الوجه الثاني من اعجازه سورة نظمه العجيب والأسلوب الغريب المخالف لأساليب كلام العرب ومناهج نظمها ونثرها الذي جاء عليه ووقفت مقاطع آيه وانتهت فواصل كلماته إليه ولا يوجد قبله ولا بعده نظير له ولا استطاع أحد مماثلة شيء منه بل القتل (ولو ترى) يا محمد (إذ فزعوا) لرأيت أمرا يعتبرنه (فلا فوت) أي لا يفوتوننى كقوله 04 ولات حين مناص وقيل لا فوت ولا نجاة اذ فزعوا عند الموت (وأخذوا من مكان قريب) أي من تحت أقدامهم أو من بطن الارض الى ظهرها وأراد بالمكان القريب عذاب الدنيا وهو يوم بدر قاله الضحاك أو خسف يكون بالبيداء قاله ابن ابزي (ادفع بالتي هي أحسن) أي أصبر عند الغضب واحلم عند الجهل واعف عند الاساءة قاله ابن عباس فاذا فعلت ذلك خضع لك عدوك وصار (الذي بينك وبينه عداوة) كابي سفيان بن حرب (كأنه ولي) قريب (حميم) صديق (وقيل) بعد تناهى أمر الطوفان (يا أرض ابلعي ماءك) الذي على وجهك (ويا سماء أقلعي) اتركي صب الماء (فكلا) من كفار الامم السالفة (أخذنا بذنبه) من غير أن يفوتونا (فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا) أى ريحا تحمل الحصباء وهي الحصا الصغار وهؤلاء قوم لوط (ومنهم من أخذته الصيحة) وهم ثمود (ومنهم من خسفنا به الأرض) وهم قارون وأصحابه (ومنهم من أغرقنا) وهم قوم نوح وفرعون وقومه (بل أكثر) بالنصب (القصص) بكسر القاف جمع قصة (آية لمتأمله) بمد الهمزة وتحتية (سرده) بفتح المهملة وسكون الراء ثم مهملة أي يتابعه يقال سرد الحديث سرده سردا اذا تابعه وجاء به شيأ بعد شيء (صاحبتها) بالنصب (لمعادها) بضم ما أعتد منها (والاسلوب) بضم الهمزة واللام وسكون المهملة والواو بعدها موحدة أى الفن (آية)

بهجة المحافل و بغية الأماثل - الجزء1 · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بهجة المحافل و بغية الأماثل - الجزء1ج ٢ · ص ٢٠٦