تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الباب الثالث في خصائصه (صلى الله عليه وسلم)

(الباب الثالث في خصائصه (صلى الله عليه وسلم) وهى نوعان حسبما تقدم)

النوع الأول فيما اختص به (صلى الله عليه وسلم) هو وأمته من الفضائل وأنواع الكرامات

النوع الاول فيما اختص به (صلى الله عليه وسلم) هو وأمته من الفضائل وأنواع الكرامات وهذا الباب واسع يستدعى الكلام فيه الى مجلدات ومحله التتبع والنقل ونحن نذكر طرفا صالحا من عيونه ان شاء الله تعالى

فمن ذلك شفاعته العظمى في اراحة الناس من موقف القيامة

فمن ذلك شفاعته العظمى في اراحة الناس من موقف القيامة حين يموج الناس بعضهم في بعض ويذهب عرقهم في الارض سبعين ذراعا ويلجم بعضهم الجاما فتفزع إليه الأولون والآخرون بعد فزعهم الى الأنبياء قبله واعتذار كل واحد منهم وقوله نفسى نفسى اذهبوا الى غيري حتى يقول آخرهم عيسى (صلوات الله عليه) لست لها ولكن عليكم بمحمد عبد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيأتون محمدا فيقول أنا لها ويخر ساجدا شافعا فيقال يا محمد ارفع رأسك سل تعطه واشفع تشفع فيوضع الصراط ويحاسب الناس ويراحون وهذا هو المقام المحمود الذي وعده يحمده فيه الأولون والآخرون. روينا في صحيح البخاري عن آدم بن على قال سمعت ابن عمر يقول ان الناس يصيرون يوم القيامة حتى كل أمة تتبع نبيها فيقولون يا فلان اشفع لنا يا فلان اشفع لنا حتى تنتهى الشفاعة الى النبي (صلى الله عليه وسلم) فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود وإليه الاشارة بقوله (صلى الله عليه وسلم) أنا سيد الناس يوم القيامة وتدرون لم ذاك يجمع الله الأولين والآخرين وذكر حديث الشفاعة ودل متفرقات الاحاديث على ان له (صلى الله عليه وسلم) سوى هذه الشفاعة شفاعات أربعا احداهن في تعجيل من لا حساب عليه من أمته الى الجنة وهم سبعون ألفا مع كل ألف (الباب الثالث في خصائصه) (يموج الناس) أى يختلط بعضهم ببعض (ويلجم) بالجيم أى يصير موضع اللجام (عبد) بالجر بدل من محمد (جثا) بضم الجيم وفتح المثلثة المخففة جمع جثوة وهي الشيء المجموع قاله ابن الاثير وروى بتشديد المثلثة جمع جاث وهو الجالس على ركبتيه (أنا سيد الناس يوم القيامة) انما خص يوم القيامة مع كونه سيدهم في الدنيا والآخرة لان سودده يظهر يومئذ لكل أحد فلا يبقى منازع ولا مشارك ولا معاند بخلاف الدنيا فقد وجد ذلك فيها وهذا على حد قوله تعالى 03 مالك يوم الدين وقوله 06 لمن الملك اليوم لله الواحد القهار مع أن الملك له جل وعلا قديما وأخيرا لكن كان في الدنيا من يدعي الملك ويضاف إليه مجازا فانقطع كل ذلك في الآخرة (شفاعات اربعا) بل أكثر سنذكره اختص ببعضها وشورك في الباقي (احداهن في تعجيل من لا حساب عليه من أمته) كما في صحيح مسلم من حديث أبى هريرة فارفع رأسى فاقول أمتي يا رب أمتى يا رب فيقال يا محمد ادخل من أمتك

بهجة المحافل و بغية الأماثل - الجزء1 · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بهجة المحافل و بغية الأماثل - الجزء1ج ٢ · ص ١٨٩