تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أدركته الصلاة فليصل وأحلت لى الغنائم ولم تحل لنبي من قبلي وبعثت الى الناس كافة وأعطيت الشفاعة وفي رواية وقيل لى سل تعطه وفي أخرى وعرض على أمتى فلم يخف على التابع من المتبوع وفي حديث نصرت بالرعب وأوتيت جوامع الكلم وبينا أنا نائم إذ جيء بمفاتيح خزائن الارض فوضعت في يدي وفي رواية وختم بي النبيون. وفي حديث عن أبى وهب انه قال قال تعالى سل يا محمد فقلت ما أسأل يا رب اتخذت ابراهيم خليلا وكلمت موسى تكليما واصطفيت نوحا وأعطيت سليمان ملكا لا ينبغى لأحد من بعده فقال الله تعالى ما أعطيتك خير من ذلك أعطيتك الكوثر وجعلت اسمك مع اسمي ينادى به في جوف السماء وجعلت الأرض طهورا لك ولامتك وغفرت لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فأنت تمشي في الناس مغفورا لك ولم أصنع ذلك لأحد قبلك وجعلت قلوب أمتك مصاحفها وخبأت لك شفاعتك ولم أخبأها لنبى غيرك. وفي حديث أعطاني ربى ان لا تجوع أمتى ولا تغلب وأعطانى النصر والعزة والرعب يسعى بين يدى أمتى شهرا وأحل لنا كثيرا أي إليه (أدركته الصلاة فليصل) أى لان عنده طهوره ومسجده كما لاحمد عن أبي امامة ونحوه وللبيهقي عنه (وأحلت لي الغنائم) وللكشميهني في البخاري المغانم وأراد المأخوذ من مال الكفار فيئا كان أو غنيمة (ولم يحل) بالبناء للمفعول وللفاعل والاول أحسن من أجل أحلت (لنبى) في رواية لاحد (قبلى) أي لان أكثرهم لم يؤذن له في الجهاد ومن أذن لهم فيه كانوا اذا غنموا شيئا لم يحل لهم أكله فتجيء نار بيضاء من السماء فتحرقه وبعثت الى الناس كافة في رواية عامة ولمسلم الي كل أحمر وأسود وكان غيره من الأنبياء يبعث الى قومه خاصة واستشكل ذلك بنوح حيث دعا على جميع أهل الارض فاهلكوا بالغرق الا أهل السفينة ولو لم يكن مبعوثا إليهم لما أهلكوا وأجيب عن هذه الجوابات أحسنها ما قاله الحافظ ابن حجر أنه لم يكن في الارض عند ارسال نوح الا قومه فبعثه خاصة لكونها الى قومه فقط لعدم وجود غيرهم لكن لو اتفق وجود غيرهم لم يكن مبعوثا إليهم قال في التوشيح وترشحه أمران أحدهما قرب مدته من آدم فكان النسب بينه وبين الموجودين شيأ قريبا غير بعيد وهو المراد بالقوم والثانى طول مدته فان الف سنة الا خمسين عاما يتيسر فيها من عشيرة الانسان ما يملأ الارض (في يدى) بالافراد والتثنية (أعطيتك الكوثر) يعنى الثانى الذي في الجنة فهو من خصائصه وانما شاركه الأنبياء في الاول (وجعلت قلوب أمتك مصاحفها) أي يقرءون القرآن عن ظهر غيب وهو معني حديث آخر اناجيلهم في صدورهم وكان من سبق لا يقرأ الكتاب المنزل الا الفذ منهم قال أهل التفسير لم يقرأ التوراة الا أربعة موسى ويوشع وعزير وعيسى (غيرك) بالجر والنصب (أن لا تجوع أمتى) أى لا يعمهم الجوع حتى يجتاحهم بل اذا أجذبت جهة أخضبت أخري (ولا تغلب) أي لا يسلط عليهم الكفار حتى يغلبوهم ويقهروهم (وأحل لنا) مبنى للفاعل وكذا

بهجة المحافل و بغية الأماثل - الجزء1 · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بهجة المحافل و بغية الأماثل - الجزء1ج ٢ · ص ١٩٣