قيس عيلان فدعوهم الى مثل ذلك فاجابوهم فسارت تلك القبائل ولما علم بهم النبي (صلى الله عليه وسلم) شرع في حفر الخندق بمشورة سلمان الفارسي وقطع لكل عشرة أربعين ذراعا فجهدوا انفسهم في حفره متنافسين في الثواب لا ينصرف احد منهم لحاجة الا باذن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو (صلى الله عليه وسلم) يكابد معهم* روينا في صحيح البخاري عن البراء ابن عازب قال رأيت النبي (صلى الله عليه وسلم) ينقل من تراب الخندق حتى وارى عني الغبار جلدة بطنه وكان كثير الشعر وجعل يرتجز شعر ابن رواحة
والله لو لا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا وثبت الاقدام ان لاقينا
ان الأولى قد بغوا علينا اذا أرادوا فتنة أبينا
ويرفع بها صوته أبينا أبينا ولما رآهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يحملون التراب على متونهم وما بهم من النصب والجزع قال* اللهم ان العيش عيش الآخرة فاغفر للانصار والمهاجرة فقالوا مجيبين له
نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا ابدا
وقيل بل في كعب بن الاشرف وقيل في كعب بن أسد والجبت والطاغوت صنمان كان المشركون يعبدونهما وفيهما أقوال أخر (قيس عيلان) بالمهملة من مضر (بمشورة سلمان) باسكان المعجمة وفتح الواو ويجوز العكس وهى النصح بالصواب زاد البغوى وكان أول مشهد شهده مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو حر (فائدة) أول من خندق الخنادق منوشهر بن أبرح على رأس ستين سنة من بعث موسى ذكره الطبرى وغيره (وقطع لكل عشرة أربعين ذراعا) رواه محمد بن جرير الطبرى والطبراني والحاكم عن عمرو بن عوف وزادوا فاحتج المهاجرون والانصار في سلمان وكان رجلا قويا فقال المهاجرون سلمان منا وقال الانصار سلمان منا فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) سلمان منا أهل البيت جاهدوا أنفسهم أي بلغوا منها غاية الجهد (متنافسين) والتنافس الرغبة في الشيء يقال نافسه منافسة اذا رغب فيما رغب فيه (وروينا في صحيح البخاري عن البراء) وأخرجه عن مسلم أيضا (فانزلن) بنون التأكيد الخفيفة (سكينة) فعيلة من السكون (وثبت الاقدام) أى أنزل النصر (ان لاقينا) العدو (ان الاولى) بضم الهمزة الاولى مع المد أي الذين وهو محذوف الصلة أي الذين سبق منهم ما سبق (قد بغوا) أي ابتدءوا بالقتال (أبينا) روي بالمثناة من الاتيان أى أتينا للقتال وبالموحدة من الإباء أي أبينا الفرار والامتناع (متونهم) بالفوقية جمع متن وهو الظهر (النصب) التعب وزنا ومعنى (ان العيش عيش الآخرة) وفي رواية لا عيش إلا عيش الآخرة أي لا عيش باق ومطلوب سواه وفيه ندب قول ذلك عند