| بحيث يمنع التواطؤ عادة كما مر آنفا يحصل عادة بعد حصول العلم بمضمون الخبر ، ويرد عليه | أن حاصل هذا التعليل عدم لزوم العلم بعدد مخصوص متقدما ومتأخرا لا عدم تعين عدد مخصوص | في نفس الأمر ، وقوله والحق عدمه يدل على هذا * والجواب أن العلم بالعدد المخصوص إذا | لم يتوقف عليه إفادة الخبر المتواتر العلم ، ولا يلزم حصوله بها بعدها ، فمن أين يعلم توقفها على نفس | ذلك العدد ، على أنه يدل على نفي توقفها عليه في نفس الأمر قوله ( وللعلم باختلافه ) أي اختلاف | حال الخبر المتواتر باعتبار العدد ( بحصول العلم مع عدد ) خاص ( في مادة وعدمه ) أي عدم حصوله | ( في ) مادة ( أخرى مع ) عدد ( مثله ) أي مثل ذلك العدد الخاص ، فلو كان المدار خصوص العدد | كان يحصل العلم في المادة الأخرى أيضا ، وقد يقال تعين العدد الخاص ليس بمعنى كونه مناطا للعدم | بل بمعنى كونه شرطا له فيجوز أن يكون عدم حصول العلم في المادة الأخرى لفوات شرط آخر | فتأمل ( فبطل ) بهذا ( قول أبي الحسين والقاضي : كل خبر عدد أفاد علما ) بمضمونه لشخص | ( فمثله ) أي فمثل ذلك الخبر باعتبار عدده ( يفيده ) أي علما بمضمونه ( في غيره ) أي غير | ذلك الشخص ، لزعمهما أن مناط إفادة الأول للعلم إنما هو العدد الخاص ، والاشتراك في المناط | يستلزم الاشتراك في الحكم ، ثم بين منشأ اختلاف حاله بقوله ( للاختلاف في لوازم مضمون | الخبر من قربه ) أي قرب الخبر من وقت وقوع المضمون ( وبعده ) عنه ( وأطرافه ) أي | الخبر أو المضمون : يعني الأمور المتعلقة والقرائن الدالة على الوقوع ، ويحتمل أن يكون المراد | المخبر عنه وبه ( ومن ممارسة المخبرين ) يقال مارسه : أي عالجه وزاوله ، والمراد كمال اطلاعهم | ( بمضمونه والعلم ) أي علم السامع ( بأمانتهم وضبطهم وحسن إدراك المستمعين ) وقد عرفت | مما سبق أن هذه الأمور مما يلزم نفس الخبر أو المخبر أو المخبر عنه وليست من القرائن المنفصلة | التي احترز عنها في تعريف المتواتر ( إلا أن يراد مع التساوي ) استثناء من عموم قول أبي الحسين | والقاضي باعتبار حكم البطلان : يعني أن حكمهما بكون المثل مشاركا لما هو مثل له في الإفادة | للعلم على الإطلاق باطل إلا أن يراد كون الخبرين مماثلين في العدد منع التساوي بينهما في ذاتيتهما | ومخبريهما من كل وجه ، فإن كان المراد هذا ( فصحيح ) حينئذ قولهما ، لكن التساوي | من كل الوجوه ( بعيد ) جدا لعدم مثل هذا التساوي عادة ( وفي الوقوع ) معطوف على قوله | في لوازم ، يعني أن الاختلاف كما هو ثابت باعتبار اللوازم ، وذلك يفيد معقولية الاختلاف في | إفادة العلم كذلك ثابت باعتبار الوقوع كما أفاده بقوله بحصول العلم مع عدد في مادة وعدمه في | أخرى مع عدد مثله وذلك يفيد إجمالا أن له موجبا في نفس الأمر ( وأما شروط العدالة والإسلام | كيلا يلزم تواتر ) خبر ( النصارى بقتل المسيح ) وهو باطل بقوله تعالى - وما قتلوه وما صلبوه - |
تيسير التحرير · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تيسير التحريرج ٣ · ص ٣٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي