تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| لما قيل من قبل الجمهور من أن العالمية من الأحوال أي الصفات النفسية التي ليست بموجودة | ولا معدومة قائمة بموجودة ، والحق عندنا منع ثبوتها وإن قال به بعض منا كالقاضي وإمام الحرمين | ولا يخفى أن الذي سموه حالا وإن كان معدوما لكنه من الأمور التي نفس الأمر نفس لظرفها | وإن لم يكن ظرفا لوجودها كزوجية الأربعة بخلاف زوجية الخمسة ، وهذا القدر كاف في تحقق | الملازمة بينه وبين أمر آخر . ( والجواب ) عن هذا الاستدلال ( إن قلت ) المتلو أو الحكم | ( ملزوم الثبوت ) أي ثبوت المعنى أو التلاوة ( ابتداء سلمناه ولا يفيد ) لأن الكلام ليس فيه | ( أو ) ملزوم الثبوت ( بقاء منعناه ) إذ لا يلزم من الثبوت ابتداء الثبوت بقاء ( والكلام | فيه ) أي في ثبوته بقاء * ( قالوا ) أي المانعون ثانيا ( بقاء التلاوة دون الحكم يوهم بقاءه ) | أي الحكم ( فيوقع ) بقاؤها دونه ( في الجهل ) وهو اعتقاد بقاء الحكم وهو غير مطابق | للواقع ، وهو قبيح لا يقع من الله سبحانه ( وأيضا فائدة إنزاله ) أي القرآن ( إفادته ) أي | الحكم ( وتنتفي ) إفادته الحكم ( ببقائه ) أي الحكم ( دونها ) أي التلاوة هكذا في النسخ | المصححة ، والشارح بنى عليه ، والصواب ببقائها دونه اللهم إلا أن يرجع ضمير بقائه إلى القرآن | وضمير دونها إلى الحكم باعتبار أنه فائدة لا يخفى ما فيه . في الشرح العضدي وأيضا فتزول فائدة | القرآن لانحصار فائدة اللفظ في إفادة مدلوله وإذا لم يقصد به ذلك فقد بطلت فائدته ، والكلام | الذي لا فائدة فيه يجب أن ينزه عنه القرآن * ( أجيب ) بأن ( مبناه ) أي الاستدلال | المذكور ( على التحسين والتقبيح ) العقليين وقد نفاهما الأشاعرة ( ولو سلم ) القول بهما | ( فإنما يلزم الإيقاع ) في الجهل عند نسخ الحكم لا التلاوة ( لو لم ينصب دليل عليه ) أي على | عدم بقاء الحكم لكنه نصب عليه فالمجتهد يعمل بالدليل والمقلد بالرجوع إليه ( ويمنع حصر | فائدته ) أي القرآن في إفادة الحكم ( بل ) إنزاله كما يكون لإفادته يكون ( للإعجاز ولثواب | التلاوة أيضا وقد حصلتا ) إذ الإعجاز لا ينتفى بنسخ تعلق حكم اللفظ وكذا الثواب ( كالفائدة | التي عينتموها ) أي كما حصلت الإفادة المذكورة ابتداء ولا يلزم بقاء الفائدة ( وإلا ) أي | وإن لم يعتبر حصول الفائدة ابتداء قبل النسخ لعدم بقاء الحكم بعده ( انتفى النسخ بعد ) | طلب ( الفعل الواجب تكرره ) بتكرر سببه إذ المطلوب فيه استمراره باستمرار سببه وهو | فائدة الخطاب المتعلق به وبالنسخ يزول ذلك ، والمستلزم للمحال منتف فالنسخ منتف ، والقائلون | بالنسخ لا يقولون بانتفاء هذا النسخ بل أجمعوا على صحته بل وقوعه ، وإنما قيد الانتفاء بهذا | النسخ لأن نسخ فعل لم يجب تكرره لا يستلزم انتفاء الفائدة لأن المطلوب فيه أصل الفعل وهو | يحصل بمرة قبل النسخ فليتأمل . |

تيسير التحرير · الجزء ٣ · الصفحة ٢٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التحريرج ٣ · ص ٢٠٦