تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| بوقت محدود معين ( فالمستقبل ) أي فالحكم الذي ورد بخلاف الأول ( بعده ليس نسخا ) | للأول ( إذ ليس رفعا ) له قطعا لأنه انتهى بنفسه بانتهاء وقته المعين ( أو ) مقيد ( بتأبيد فلا رفع ) يتصور فيه ( للتناقض ) على تقدير الرفع لأنه يلزم منه الإخبار بتأبيد الحكم | وبنفيه . فإن قلت التناقض في الأخبار والحكمين سيان . قلت لكنهما يستلزمان اخبارين لأن | لازم افعل كذا كونه مطلوب الفعل للشارع ، ولازم الفعل كونه مطلوب الترك له ( ولتأديته ) | أي جواز نسخه ( إلى تعذر الإخبار به ) بالتأبيد على وجه يوجب العلم بالتأبيد في زمانه صلى الله عليه وسلم | إذ ما من عبارة تذكر إلا وتقبل النسخ واللازم باطل اتفاقا لأنه غير متعذر إجماعا | ( و ) إلى ( نفي الوثوق ) بتأبيد حكم ما ( فلا يجزم به ) أي بالتأبيد ( في نحو الصلاة ) | أي في فرضيتها وفرضية الصلاة إلى غير ذلك بل ( وشريعتكم ) أي ولا نجزم بتأبيدها أيضا | لجواز نسخها ( الجواب إن عني بالتأبيد إطلاقه ) أي الحكم عن التوقيت والتأبيد ( فلا يمتنع ) | جواز نسخه ( إذ لا دلالة لفظية عليه ) أي التأبيد المستلزم امتناع جواز نسخه إذ اللفظ | ساكت عن التأبيد وليس بلا لام | لا دلالة لفظية لأن الأصل في الشيء الثابت البقاء فمن هذا الوجه يفهم التأبيد ( بل ) يقال | على سبيل الجزم من غير تردد ( أنه ) أي النسخ ( مشروع ) فيما شأنه هذا ( أو ) عني | بالتأبيد ( صريحه ) أي التأبيد ( فكذلك ) أي لامتناع نسخه ( أن جعل ) التأبيد ( قيد الفعل | الواجب لا وجوبه ) قال الشارح إذ لا تناقض بين دوام الفعل وعدم دوام الحكم المتعلق به | كصوم رمضان أبدا فإن التأبيد قيد للصوم الذي هو الفعل الواجب ، لا لإيجابه على المكلف لأن | الفعل مما يعمل بمادته لا بهيئته ودلالة الأمر على الوجوب بالهيئة لا بالمادة فقوله لا تناقض إلى | آخره صحيح فتجويز العقل أن تدوم الأفعال ولا يدوم وجوبها والتناقض إنما يكون عند اتحاد | مورد النفي والإيجاب . وأما قوله فإن التأبيد إلى آخره فأصله في التلويح حيث قال لا منافاة بين إيجاب | فعل مقيد بزمان وأن لا يوجد التكليف في ذلك الزمان كما يقال صم غدا ثم ينسخ قبله وذلك | كأن يكلف بصوم غد ثم يموت قبل غد فلا يوجد التكليف به . وتحقيقه أن قوله صم أبدا يدل على | أن صوم كل شهر من شهور رمضان إلى الأبد واجب في الجملة من غير تقييد الوجوب بالاستمرار | إلى الأبد انتهى . أقول ومع هذا التحقيق البالغ ما انقطع مادة الإشكال بالكيلة لأن قوله صم | حقيقته طلب الصوم الطلب ، مدلول الهيئة والصوم مدلول المادة والظرف المتعلق بالفعل ظرفيته | بالنظر إلى النسبة الملحوظة في ذلك الفعل والنسبة ههنا طلبية والظرف ليس مظروفه حدوث |

تيسير التحرير · الجزء ٣ · الصفحة ١٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التحريرج ٣ · ص ١٨٥