| ( جمع ) بينهما بالعمل بالخاص في محله وبالعام فيما سواه ( كما تقدم ) في فصل التعارض | ( والشافعية ) يترجح عندهم ( الخاص دائما ) على العام لأنه غير مبطل للعام بخلاف العمل | بالعام فإنه مبطل للخاص ولأنه أقوى دلالة ( وما ) أي العام الذي ( لزمه تخصيص ) يترجح | ( على خاص ملزوم التأويل ) لأن تخصيص العام أكثر من تأويل الخاص ( والتحريم ) | يترجح ( على غيره ) من الوجوب والندب والإباحة والكراهة كما ذهب إليه الآمدي وابن الحاجب | ( في المشهور احتياطا ) إذ غاية ما يلزم من تقديمه ترك الواجب وهو فيما إذا كان في مقابلة الموجب | وإن كان للمناقشة مجال ، وقد يستدل بقوله عليه السلام
' ما اجتمع الحرام والحلال إلا وغلب الحرام | الحلال ' وفيه مقال للحفاظ ( وإذا ثبت أنه ) صلى الله عليه وسلم ( كان يحب ما خفف على | أمته ) والأخبار فيه أكثر من أن تحصى ، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم :
' إذا أم أحدكم الناس | فليخفف ، فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض وذا الحاجة ' متفق عليه ( اتجه قلبه ) | أي ترجيح غير التحريم ، وتعقبه الشارح بأن هذا لا يتم في الوجوب إذ ليس في ترجيحه عليه | تخفيف لأن المحرم يتضمن استحقاق العقاب على الفعل ، والموجب يتضمنه على الترك فتعذر | الاحتياط ، فلا جرم أن جزم بالتساوي بينهما الأستاذ أبو منصور وقال لا يقدم أحدهما على الآخر | انتهى ، وقد يقال أن التحريم منع عن الفعل ، والإيجاب إلزام به ، والمرء حريص لما منع فهو أشق | على النفس ، وهو الذي أخرج آدم من الجنة فإن الصبر عن المنهي أصعب ( والوجوب ) يرجح | ( على ما سوى التحريم ) من الكراهة والندب للاحتياط ( والكراهة ) ترجح ( على الندب ) | لما ذكر ( والكل ) من الكراهة والتحريم والوجوب والندب يرجح ( على الإباحة ) لما | ذكر أيضا ( فتقديم الأمر ) على ما سوى النهي ( والنهي ) على ما سواه مطلقا أو على الأمر | ( ليس لذاتيهما ) بل لأن مدلول الأمر الوجوب ، وقد قدم للاحتياط ومدلول النهي التحريم | وقد قدم كذلك ( والخاص من وجه ) أي من بعض جهاته لا من كل وجه يرجح ( على | العام مطلقا ) أي من جميع جهاته لأن احتمال تخصيصه أكثر من الخاص من وجه لا يدخله | التخصيص من ذلك الوجه ( و ) العام ( الذي لم يخص ) يرجح على العام الذي خص ، نقله | إمام الحرمين عن المحققين معللا بأن دخول التخصيص يضعف اللفظ ، والرازي بأن الذي دخله | قد أزيل عن تمام مسماه والحقيقة ترجح على المجاز ( وذكر من ) تعارض ( الأدلة ) | للأحكام ( ما ) أي التعارض بين الدليلين اللذين ( بينهما ) عموم ( من وجه ) لا يخفى | عليك أن التعارض إنما يتحقق إذا أفاد كل منهما نقيض الآخر فلا بد من اتحاد النسبة ، ولها | باعتبار طرقه ومتعلقاتها جهات ، وتلك الجهات تقبل العموم والخصوص فإن كان أحد الدليلين |