تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| كونه بالسماع وإن كان بالرأي فرأيهم أقرب إلى الصواب كما عرفت ، وأيضا يكون الحاصل أنهم أجمعوا | على قولين فلا يجوز إحداث ثالث ، وأما ما لا يمكن فيه الرأي فهو في حكم المرفوع . ولما بين الترتيب | أراد بيان كيفية الجمع بقوله ( والجمع في العامين بحمل كل ) منهما ( على بعض ) من أفرادهما بحيث | لا يجتمع حكمان في محل واحد كاقتلوا المشركين إذا أريد الحربيون ولا تقتلوا المشركين إذا أريد | به الذميون ( أو ) يحمل على ( القيد ) أي على قيد غير قيد الآخر كإذا لم يكونوا ذمة في الأول ، وإذا | كانوا ذمة في الثاني ( وكذا ) الجمع ( في الخاصين ) يحمل كل على قيد غير قيد الآخر ( أو يحمل | أحدهما على المجاز ) والآخر على الحقيقة ( و ) الجمع ( في العام والخاص ) إذا تعارضا ( ولا مرجح | للعام ) على الخاص ( كإخراج من تحريم ) تمثيل لمرجح العام فإن مقتضى حكم العام إذا كان | خروج أفراده عن التحريم ، ومقتضى الخاص دخول أفراده المندرجة تحت العام في التحريم كان | العمل بالعام موافقا لما هو الأصل في الأفعال : وهو الإباحة وبالخاص مخالفا له ( ولا الخاص ) | أي ولا مرجح له على العام ( كمن اباحة ) أي إخراج من إباحة : يعني في جانب العام ليكون | عكس الأول ، ويحتمل أن يكون معنى قوله . كإخراج إخراج الخاص من تحريم ، ومعنى قوله من | إباحة أيضا إخراجه منها فالمنظور حينئذ تقديم المحرم على المبيح ( فبالخاص ) يعني إذا لم يكن | مرجح في أحدهما ونسلك مسلك الجمع فالعمل بالخاص ( في محله ) أي الخاص وهو ما يشمله | الخاص من جملة أفراد العام ( والعام ) أي والعمل بالعام ( فيما سواه ) أي سوى محل الخاص | ( فيتحد الحاصل منه ) أي من الجمع بين العام والخاص على هذا الوجه ( ومن تخصيص العام | به ) أي بالخاص ( مع اختلاف الاعتبار ) تسميه الشافعية تخيص العام بالخاص بناء على | قاعدتهم ، والحنفية الجمع بينهما بالحمل المذكور على أصلهم ، وأما إذا وجد مرجح في أحد الجانبين | فيرجح ذلك الجانب ( وقد يخال ) أي يظن ( تقدم الجمع ) بينهما على الترجيح عند الحنفية | ( لقولهم الأعمال أولى من الإهمال وهو ) أي أعمالهما ( في الجمع ) لا الترجيح : إذ فيه | إبطال لأحدهما ( لكن الاستقراء خلافه ) أي يدل على خلاف ما يدل عليه ظاهر القول | المذكور ألا ترى أنه ( قدم عام استنزهوا ) البول ( على ) خاص ( شرب العرنيين أبوال الإبل ) | بإذنه صلى الله عليه وسلم ، وقد سبق في مباحث العام ( لمرجح التحريم ) لشربها ، لا يقال كون الأصل الإباحة | يرجح الخاص المذكور ، لأن ذلك فيما لم يكن فيه الدليل السمعي غير ما فيه المعارضة قائما في | جانب الحرمة ( مع إمكان حمله ) أي عام استنزهوا البول ( على ) ما ( سوى ) بول ( ما يؤكل ) | كما ذهب إليه محمد وأحمد ، وللتداوي فقط كما ذهب إليه أبو يوسف ( و ) قدم ( عام ما سقت ) أي | فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر ( على خاص الأوسق ) أي ليس فيما دون خمسة |

تيسير التحرير · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التحريرج ٣ · ص ١٣٨