تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الأمور الموجبة لعلمه بأن العلة ما ذكر * فإن قيل ترجح اجتهاد الصحابي على اجتهاد غيره | باطل لقوله صلى الله عليه وسلم

' نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها ، فحفظها فأداها : فرب | حامل فقه غير فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ' : رواه أحمد والترمذي وابن ماجه | وابن حبان وغيرهم كما أشار إليه بقوله ( وإلى من هو أفقه منه ) باعتبار أنه يدل على أن | المحمول إليه وهو التابعي قد يكون أفقه من الحامل الصحابي ولا يقدم اجتهاد غير الأفقه على | الأفقه : فالجواب أنه صلى الله عليه وسلم ( قلله برب ) أي كون المحمول إليه أفقه ( فكان | الظاهر بعد الاشتراك ) من الصحابة وغيرهم ( في الفقه أفقهيتهم ) أي الصحابة ، وهذا بناء | على حمل رب على حقيقته لاعلى مجازه المشهور وهو التكثير ( إلا قليلا فيحمل ) حالهم ( على | الغالب ) وهو أفقهيتهم ( والتحقيق ) أنه ( لا يترك اجتهاد لاجتهاد الأفقه و ) ترك الاجتهاد : | أي مؤداه لاجتهاد الأفقه ( في الصحابة ) ليس بكونهم أفقه ، بل ( لقرب سماع العلة ) أي لقرب | احتمال كونه سمع هنا دالا على علية العلة ( أو نحوه ) أي ما يقوم مقام سماعها ، ثم بينه بقوله ( من | مشاهدة ما يفيدها ) أي العلة من القرائن ( وعلى هذا ) التوجيه ( نجيزه ) أي النقل بالمعنى | ( في المجمل ، ولا ينافي ) هذا ( قولهم ) أي الحنفية ( لا يتصور ) النقل بالمعنى ( في المجمل | والمتشابه ) لأنهم إنما نفوه لما ذكروه من قولهم ( لأنه لا يوقف على معناه ) إذ المجمل لا يستفاد | المراد منه إلا بيان سمعي ، والمتشابه لا ينال في الدنيا أصلا . قال الشارح والمصنف يقول بذلك | لكنه يقول : إذا رواه بمعنى على أنه المراد أصححه حملا على السماع ، فإنا إذا علمنا بتركه العمل | بالحديث الذي رواه من المفسر حكمنا بأنه علم أنه منسوخ إذ كان يحرم عليه ترك العمل بالحديث | فكذلك إذا روى المجمل بمعنى مفسر على أنه المراد منه حكمنا بأنه سمع تفسيره : إذ لا يحل | أن يفسره برأيه * فالحاصل أن الأقسام خمسة : المفسر الذي لا يحتمل إلا معنى واحدا فيجوز | نقله بالمعنى اتفاقا بعد علمه باللغة ، والحقيقة والعام المحتملان للمجاز والتخصيص ، فيجوز مع الفقه | واللغة ، فلو انسد باب التخصيص كقوله سبحانه - ^ ( والله بكل شيء عليم ) ^ - والمجاز بما يوجبه رجع | إلى الجواز إلى الاكتفاء بعدم اللغة فقط لصيرورته محكما لا يحتمل إلا وجها واحدا والمشترك والمشكل | والخفي ، فلا يجوز نقله بالمعنى أصلا عندهم : لأن المراد لا يعرف إلا بتأويل ، وتأويله لا يكون حجة | على غيره ، وحكم المصنف بجواز ذلك لأنه دائر بين كونه تأويله أو مسموعه ، وكل منهما من | الصحابي مقدم على غيره ، ومجمل ومتشابه ، فقالوا : لا يتصور نقله بالمعنى لأنه فرع معرفة المعنى | ولا يمكن فيهما ، والمصنف يقول كذلك ، ولكن يقول : إذا عين معنى على أنه المراد حكمنا | بأنه سمعه على وزان حكمنا في تركه أنه سمع الناسخ حكما ودليلا ، وما هو من جوامع الكلم |

تيسير التحرير · الجزء ٣ · الصفحة ١٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التحريرج ٣ · ص ١٠٠