| ذاته ، وتارة باعتبار وصفه ، وذلك لأن التسليم من جهة الحامل يكون تصرفا في ملك الغير على | سبيل الاستيلاء فيصير البيع والتسليم غصبا ( بخلاف نسبته ) أي التسليم ( إلى البائع فإنه متمم | للعقد فيملكه ) أي المشتري المبيع ( ملكا فاسدا ) لانعقاد بيعه وعدم نفاذه لفساد في الاختيار | بسبب الإكراه ( وإن ) احتمل كون الفاعل آلة للحامل في الفعل المكره عليه ( لم تلزم ) | آليته تبدل محل الجناية ( كعلى إتلاف المال والنفس ، ففي ) الإكراه ( الملجئ ) . وقد | عرفته ( نسب ) الفعل ( إلى الحامل ابتداء ) لا نقلا من الفاعل إليه كما ذهب إليه بعض | المشايخ ( فلزمه ) أي الحامل ( ضمان المال ) في إكراهه الغير على إتلاف المال ، والقصاص | في إكراهه على القتل كما هو قول أبي حنيفة ومحمد . وقال زفر : القصاص على الفاعل ، لأنه قتله لا حياء | نفسه عمدا . وقال أبو يوسف : لا قصاص على أحد ، بل الواجب الدية على الحامل في ماله ثلاث | سنين ، لأن القصاص إنما هو بمباشرة جنابة تامة ، وقد عدمت في حق كل من الفاعل والحامل ، | ولهما أن الإنسان مجبول على حب الحياة ، فقدم على ما يتوصل به إلى إبقاء الحياة بقضية الطبع | بمنزلة آلة لا اختيار لها كالسيف في يد القاتل ، فيضاف الفعل إلى الحامل ( و ) يلزمه ( الكفارة | والدية في إكراهه على رمي صيد فأصاب إنسانا على عاقلة الحامل ) وإنما كان الفاعل آلة | للحامل في هذه الحالة ( لأنه عارض اختياره ) أي الفاعل ( اختيار صحيح ) وهو اختيار الحامل | والفاسد في مقابلة الصحيح كالمعدوم ( وكذا حرمان الإرث ) ينسب إلى الحامل ، لأن الفاعل | يصلح آلة للحامل باعتبار تفويت المحل * ( أما الإثم ) فالفاعل لا يصلح آلة للحامل في حقه | إذ لا يمكن لأحد أن يجني على دين غيره ، ويكتسب الإثم لغيره لأنه قصد القلب ، ولا يتصور | القصد بقلب الغير كما لا يتصور التكلم بلسان الغير * وأيضا على تقدير كونه آلة يلزم تبدل | محل الجناية ، كذا قال الشارح * ولا يخفى أن عدم إمكان اكتساب الإثم لغيره إذا لم يكن | ذلك الغير مكرها له مسلم . وأما إذا كان مكرها فغير مسلم ، وقصد قلبه للإكراه كاف ، ولا عبرة | لقصد الفاعل لفساد اختياره ، فكأن قصد القتل إنما وقع من الحامل لا الفاعل ، وليس ههنا | تبدل محل الجناية على الوجه المذكور آنفا ( فعليهما ) أي الحامل والفاعل الإثم ( لحمله ) الفاعل | على القتل ( وإيثار الآخر ) وهو الفاعل ( حياته ) على من هو مثله ، وهذا ( في العمد وفي الخطأ لعدم | تثبتهما ) أي الحامل والفاعل ( و ) فيما ( في غيره ) أي غير الإكراه الملجئ ( اقتصر ) حكم الفعل | ( على الفاعل ) لعدم ما يفسد الاختيار ، وهو الموجب لجعل الفاعل آلة للحامل ونسبة الفعل إليه | دون الفاعل ( فيضمن ) الفاعل ما أتلفه من مال غيره ( ويقتص ) منه بقتل غيره عمدا عدوانا ( وكل | الأقوال ) الصادر ذكرها ( لا تحتمل آلية قائلها ) للحامل عليها ( لعدم قدرة الحامل على تطليق |
تيسير التحرير · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تيسير التحريرج ٢ · ص ٣١٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي