| وعلى بيت ما لهم عيالا ( ونفاه ) أي أبو حنيفة حجر السفه ( لأنه ) أي السفه ( لما كان | مكابرة ) للعقل لعمله بخلاف مقتضاه لغلبة الهوى مع العلم بقبحه ( وتركا للواجب ) وهو | الاجتناب عن الإسفار والتبذير عن علم ( لم يستوجب ) ولم يستاهل السفيه ( النظر . ثم إنما | يحسن ) الحجر عليه ( إذا لم يستلزم ) الحجر عليه ( ضررا فوقه ) أي الضرر لكنه يستلزم | ذلك لما فيه ( من إهدار أهليته وإلحاقه بالجمادات ) وبهذه الأهلية يتميز عن سائر الحيوانات | وملك اليد نعمة زائدة على ملك الرقبة ( ولدلالة الإجماع على اعتبار إقراره بأسباب الحد ) | قوله على صلة الإجماع وحذف المدلول عليه ، وهو اعتبار أقواله المذكورة اكتفاء بما يفهم من | قوله ( فلو لزم شرعا الحجر عليه ) أي السفيه ( في أقواله المتلفة للمال للزم ) الحجر عليه ( بطريق | أولي في ) أقواله ( المتلفة لنفسه ) وهي إقراراته بسبب الحدود : إذ النفس أولى بالنظر من المال | الذي خلق وقاية لها ( ومع هذا ) البيان البالغ ( الأحب ) يعني إليه رحمة الله ( قولهما ) وبه قالت | الأئمة الثلاثة ( لأن النص ) أي التنصيص ( على منع المال منه ) أي السفيه في قوله تعالى | - ولا تؤتوا السفهاء - الآية ( كيلا يتلفه ) أي لأجل أن لا يتلف ماله ( قطعا ) أي بلا شبهة | فهو تأكيد لكون المقصود من النص عدم الإتلاف ( وإذا لم يحجر ) عليه ( أتلفه بقوله فلا | يفيد ) منع المال منه * وأيضا يحجر ( دفعا للضرر العام ، لأنه قد يلبس ) على المسلمين | أنه غنى بالتزيي بزي الأغنياء ( فيقرضه المسلمون أموالهم فيتلفها وغير ذلك ) من الضرر العام | بهم كما مر ( وهو ) أي دفع الضرر العام ( واجب بإثبات ) الضرر ( الخاص فصار كالحجر على | المكارى المفلس ) وهو الذي يتقبل الكراء ويؤجر الدواب ، وليس له ظهر يحمل عليه ، | ولا مال يشتري به الدواب ( والطبيب الجاهل والمفتي الماجن ) وهو الذي يعلم الناس الحيل . | قال الشارح كذا في طريقة علاء الدين العالم ، ولفظ خواهر زاده ، والمفتي الجاهل لعدم الضرر | من الأول في الأموال ، ومن الثاني في الأبدان ، ومن الثالث في الأديان ، وفي البدائع ليس | المراد من الحجر على هؤلاء حقيقة الحجر الذي هو المعنى الشرعي الذي يمنع نفوذ التصرف : | ألا ترى أن المفتي إذا أفتى بعد الحجر وأصاب في الفتوى جاز ، ولو أجاب قبله وأخطأ لا يجور : | وكذا الطبيب لو باع الأدوية بعد الحجر نفذ بيعه : بل المراد المنع الحسي ، فهو من باب الأمر | بالمعروف والنهي عن المنكر ( وإذا كان الحجر ) على السفيه ( للنظر له لزم أن يلحق ) السفيه | ( في كل صورة ) من أنواع التصرفات الصادرة عنه ( بالأنظر ) أي ممن يكن إلحاقه به أنظر | في حقه ، فإذا كان بينه وبين شبهين له مناسبة مصححة لإلحاقه لكل منهما يتعين إلحاقه | بمن إلحاقه به أنظر وأدخل في مصلحته ( ففي الاستيلاد يجعل كالمريض فيثبت نسب ولد أمته |
تيسير التحرير · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تيسير التحريرج ٢ · ص ٣٠١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي