| عن قصد استخفافا بالدين ، ولا استخفاف من السكران لعدم القصد ، وعدم اعتبار الشارع | إدراكه قائما به ، عن علي رضي الله عنه قال : صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما وسقانا | من الخمر فأخذت الخمرة منا وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت - قل يا أيها الكافرون لا أعبد | ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون - فأنزل الله تعالى - يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون - قال الترمذي حسن صحيح غريب ، ثم هذا استحسان قدم | على القياس ، وهو صحة ردته لكونه مخاطبا كالصاحي كما ذهب إليه أبو يوسف . ونقل الشارح | عن المصنف أن عدم صحة إرادته في الحكم ، أما بينه وبين الله تعالى ، فإن كان في الواقع قصد | أن يتكلم به ذاكرا معناه كفر ، وإلا فلا ( ولو أقر بما يحتمل الرجوع كالزنا ) وشرب الخمر | والسرقة الصغرى والكبرى ( لا يحد ، لأن حالة رجوعه يوجب رجوعه ) لعدم ثباته على شيء ولا | سيما على شيء يلزم الحد مع زيادة شبهة أنه يكذب على نفسه فيندرئ عنه لأن مبنى حق الله | تعالى على المسامحة ، نعم يضمن المسروق لأنه حق العبد ولا يبطل بالرجوع ( و ) لو أقر ( بما لا يحتمله ) | أي الرجوع ( كالقصاص والقذف وغيرهما أو باشر سبب الحد ) من زنا أو سرقة أو قذف | معطوف على أقر ( معاينة حد إذا صحا ) إذ في حال السكر لا يحصل الانزجار المقصود من الحد ، | واعترض الشارح بأنه يفهم من العبارة أن الجزاء في جميع ذلك حد وليس كذلك إذ ما هو | حق العبد كالقصاص ليس بحد ، ثم قال : ولعل المراد حد إذا صحا وأخذ بموجب الباقي انتهى | والأمر فيه هين إذ يجوز إطلاق الحد على الكل تغليبا . ( وحده ) أي السكر ( اختلاط الكلام | والهذيان ) على قولهما والأئمة الثلاثة ، ونقل الشارح عن المصنف والمراد أن يكون غالب كلامه | هذيانا ، فإن كان نصفه مستقيما فليس بسكران ، وإليه مال أكثر المشايخ واختاروه للفتوى ، | ويؤيد هذا التحديد قول علي رضي الله تعالى عنه وإذا سكر هذى ، رواه مالك والشافعي | رحمهما الله ( وزاد أبو حنفية في ) حد ( السكر الموجب للحد أن لا يميز بين الأشياء ولا يعرف | الأرض من السماء ) وإنما اعتبرت السماء مبدأ معرفة الأرض ، لأن الأشياء تتبين بأضدادها | وهما بمنزلة الضدين ( إذ لو ميز ) بينهما ( ففيه ) أي في سكره ( نقصان وهو ) أي نقصانه ( شبهة العدم ) | أي السكر وهو الصحو ( فيندرئ ) الحد ( به ) أي بهذا النقصان ( وأما ) حد السكر ( في غير وجوب | الحد من الأحكام فالمعتبر عنده أيضا اختلاط الكلام حتى لا يترد بكلمة الكفر معه ) أي مع | اختلاط الكلام ( ولا يلزمه الحد بالإقرار بما يوجب ) الحد عنده . قال الشارح : قال المصنف رحمه | الله : وإنما اختاروا للفتوى قولهما لضعف وجه قوله وذلك أنه حيث قال يؤخذ في أسباب |
تيسير التحرير · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تيسير التحريرج ٢ · ص ٢٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي