| يشرك به ) ^ - وأما الإيعاد على ترك واجب غيره فيجوز الخلف فيه لقوله تعالى - ^ ( ويغفر ما دون | ذلك لمن يشاء ) ^ - ، ولا يخفى عليك أنه لا يجوز أن يراد هذا الإيعاد الخاص من التعريف إذ | لا دلالة للعام على الخاص بوجه ( فلا يبطل التعريف إلا بفساد عكسه بخروج ما سواه ) أي | ما سوى واجب الإيمان ، لا بخروج كل واجب ، وقال الشارح : إن ظاهر المواقف والمقاصد أن | الأشاعرة على جواز الخلف في الوعيد ، لأنه يعد جودا وكرما لا نقصا ، وإن في غيرهما المنع منه | معزوا إلى المحققين ، فإن الشيخ حافظ الدين نص على أنه الصحيح ، وأن الأشبه أن يقال | بجوازه في حق المسلمين خاصة جمعا بين الأدلة انتهى .
قلت والحق أن من الوعيد ما فيه تفاصيل كثيرة كتخاصم أهل النار وحكاية أسئلتهم وأجوبتهم | وتقريعات الملائكة وغيرهم عليهم وتأسفاتهم على ما فاتهم من طلب الرجوع إلى الدنيا ، فعدم تحقق | مثله مما يحيله العقل عادة إذ لا يليق بجنابه الإخبار عن المستقبل بتلك التفاصيل من غير أن يكون | له مصداق ، ويشبه أن يكون تجويز مثل هذا الاحتمال من باب الغرور ، وإنما يجوز الخلف في مثل | قول الملك لأقتلنك ، وشتان بينهما ( وأما ) رد هذا التعريف ( بأن منه ) أي الواجب ( ما لم يتوعد | عليه ) أي على تركه فلا يصدق عليه ما أوعد على تركه ( فمندفع بثبوته ) أي الإيعاد على الترك | ( لكلها ) أي الواجبات ( بالعمومات ) أي بالنصوص العامة كقوله تعالى - ^ ( ومن يعص الله ورسوله | ويتعد حدوده يدخله نارا ) ( ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) ^ - ( ورسم ) الواجب أيضا ( بما | يخاف العقاب بتركه ، وأفسد طرده ) أي كون هذا التعريف مانعا ( بما ليس بواجب ) أي | لم يثبت وجوبه شرعا ( وشك في وجوبه ) فإن المشكوك في وجوبه يخاف على تركه لاحتمال كونه | واجبا في نفس الأمر فيصدق عليه الحد دون المحدود ، لأن المعرف ما ثبت وجوبه شرعا ( ويدفع ) | هذا الإفساد ( بأن مفهومه ) أي ما يخاف العقاب بتركه ( ما ) أي فعل ( بحيث ) يخاف | العقاب بتركه : يعني أن هذه الحيثية لازمة له ( فلا يختص ) ذلك الفعل ( بخوف واحد دون | آخر ) بأن يخاف بعض الناس العقاب بتركه ولا يخاف بعض آخر ، بل يعم الخوف كل أحد | ( ولا خوف للمجتهد في ترك ما شك فيه ) بعد الاجتهاد ، وذلك ليأسه عما يفيد زوال الشك بعد | بذل الوسع فلا يصدق التعريف على المشكوك في وجوبه لما عرفت من اعتبار عموم الخوف | فيه ( و ) أفسد ( عكسه ) أي جامعية التعريف المذكور ( بواجب ) أي بما ثبت وجوبه شرعا | غير أنه ( شك في عدم وجوبه ) * فإن قلت الشك عبارة عن تساوي الطرفين ، فالشك في عدم | الوجوب شك في الوجوب * قلت الشك كما قلت غير أن الشبهة طارئة في الأول على أمر | ثبت وجوبه بدليله ، وفي الثاني على أمر ثبت عدم وجوبه . فعبر عن كل منهما بما يليق به |