| لأهل الإسلام ( بالمقاتلة المصارف ) له كما بيناه آنفا ( والعقوبة للانقطاع بالزراعة عن الجهاد ) | لأنه يتعلق بالأرض لصفة التمكن من الزراعة والاشتغال بها عمارة للدنيا وإعراض عن | الجهاد ، وهو سبب الذل شرعا ( فكان ) الخراج ( في الأصل صغارا ) في صحيح البخاري | أن أبا أمامة الباهلي قال : ورأى سكة وشيئا من آلة الحرث سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول | ' لا يدخل هذا بيت قوم إلا دخله الذال ' * ( وبقي ) الخراج للأرض الخراجية وظيفة | مستمرة ( لو اشتراها مسلم ) أو ورثها أو وهبها أو أسلم مالكها ( لأن ذلك ) الصغار ( في | ابتداء التوظيف ) لا في بقائه نظرا إلى ما فيه من رجحان معنى المؤنة التي المؤمن من أهلها ، وهذا | هو القسم الرابع ( وحق قائم بنفسه : أي لم يتعلق بسبب مباشر ) فسر القيام بالنفس بكون الحق | بحيث لم يتعلق وجوبه بما جعله الشارع سببا له إذ باشره العبد ، بل يكون ثبوته بحكم مالك | الأشياء كلها وهو ( خمس الغنائم ) أي الأموال المأخوذة من الكفار قهرا لإعلاء كلمة الله | فالمصاب كله حق الله تعالى ، والعبد يعمل لمولاه لا يستحق عليه شيئا إلا أنه سبحانه | جعل أربعة أخماسه للغانمين امتنانا منه عليهم ، واستبقى الخمس حقا له ، وأمر بصرفه إلى من | سماهم في كتابه العزيز : فتولى السلطان أخذه وقسمته بينهم لكونه نائب الشرع في إقامة | حقوقه ( ومنه ) أي الحق القائم بنفسه ( المعدن ) بكسر الدال وهو في الأصل المكان بقيد | الاستقرار فيه ، من عدن بالمكان : أقام به ، ثم اشتهر في نفس الأجزاء المستقرة التي ذكرها الله | تعالى في الأرض يوم خلقها ( والكنز ) وهو المثبت فيها من الأموال بفعل الإنسان ، والركاز | يعمهما لأنه من الركز المراد به المركوز أعم من أن يكون راكزه الخالق أو المخلوق ، فهو مشترك | معنوي بينهما ، ثم المراد بالمعدن هنا عند أصحابنا . الجامد الذي يذوب وينقطع كالنقدين والحديد | والرصاص والنحاس ، وبالكنز ما لا علامة للمسلمين فيه حتى كان جاهليا : فإن هذين لا حق لأحد | فيهما ، جعل أربعة أخماس كل منهما للواجد ، واستبقى الخمس له تعالى ليصرف إلى من سماهم | ( فلم يلزم أداؤه ) أي الخمس من هذه الأموال ( طاعة ) ليشترط له النية ليقع قربة ( إذ | لم يقصد الفعل ) الذي هو الدفع ( بل ) قصد ( متعلقه ) أي الفعل وهو المال المدفوع ( بل | هو ) أي الخمس ( حق له تعالى فلم يحرم على بني هاشم إذ لم يتسخ إذ لم تقم به قربة واجبة ) . | قال الشارح : قلت والأولى الاقتصار على قربة بناء على حرمة الصدقة الناقلة عليهم كالمفروضة | لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ' إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس ' ، رواه مسلم إلى | غير ذلك ، فوجب اعتباره كما قاله المصنف في فتح القدير انتهى . والعجب أن المصنف في الكتاب | المذكور بعد ما نقله بخمسة أسطر قال : ولا يخفى أن هذه العمومات تنتظم الصدقات الناقلة |
تيسير التحرير · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تيسير التحريرج ٢ · ص ١٧٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي