| مندرجا إجمالا لافي الكلام النفسي القديم ( لأن ) الكلام ( اللفظي ) الذي معه التعلق المذكور | ( دليله ) أي النفسي فكيف تكون الأفعال كلها قبل البعثة مباحة أو محظورة ( وما يشعر به قول بعضهم | أن هذا ) أي القول بالإباحة أو الحظر قبل البعثة مبني ( على التنزل من الأشاعرة ) مع الخصم : أعني | المعتزلة بمعنى أنه لو فرض أن للعقل أن يثبت حكما قبل البعثة كان ذلك إباحة أو حظرا ( جيد ) | خبر الموصول مقيدا بقوله ( لو لم يظهر من كلامهم أنه ) أي ما ذكر في هذه الخلافية ( أقوال | مقررة ) فيما بينهم لأنها أبحاث على طريق التنزل ( والمختار أن الأصل الإباحة عند جمهور الحنفية | والشافعية ، ولقد استبعده ) أي كون الأصل الإباحة بمعنى عدم المؤاخذة بالفعل والترك ( فخر الإسلام | قال : لا نقول بهذا لأن الناس لم يتركوا سدى ) أي مهملين غير مكلفين ( في شيء من الزمان ) | لقوله تعالى - وإن من أمة إلا خلا فيها نذير - ( وإنما هذا ) أي كون الأصل في الأشياء | الإباحة بالمعنى المذكور ( بناء على زمان الفترة لاختلاف الشرائع ) الموجب تفرقة البال وصعوبة | الضبط ( ووقوع التحريفات ) في الأحكام الشرعية المتعلقة بالعقيدة والعمل ( فلم يبق الإعتقاد ) | للاختلال في الضبط والتحريف ( و ) لم يبق ( الوثوق ) أي الاعتماد ( على شيء من الشرائع ) | اعتقادا كان أو عملا ( فظهرت الإباحة بمعنى عدم العقاب على الإتيان بما ) أي بفعل ( لم | يوجد له محرم ولا مبيح ) معلوم للمكلفين * فإن قلت على هذا لزم ترك الناس في بعض الأزمنة | وهو مخالف للآية الكريمة * قلت الآية تدل على عدم خلو الأمم من النذير ، وزمان الفترة | لا يطول بحيث تنقرض تلك الأمة ، بل يدركهم النذير قبل الانقراض بعدما يمضي عليهم برهة من | الزمان المندرس فيها آثار النبوة كما يدل عليه حكاية سلمان الفارسي رضي الله عنه فإنه أدرك | أشخاصا بدمشق ونصيبين وغيرهما كانوا على الحق حتى انقرض آخرهم ، وقد أخبره بأن النبي | الموعود بعثه في آخر الزمان قرب وقته جدا فتوجه إلى المدينة الشريفة بإشارته فأدرك النبي | صلى الله عليه وسلم بعد مكثه بها قليلا ، فزمان الفترة مستثنى من عموم قول فخر الإسلام لم يتركوا في شيء | من الزمان ، وإليه أشار بقوله ( وحاصله ) أي ما قاله فخر الإسلام ( تقييده ) أي فخر الإسلام | ( ذلك ) أي بكون الأصل الإباحة ( بزمان عدم الوثوق ) هذا ونقل البيضاوي أن من يقول | الأصل في الأشياء الإباحة يعني في المنافع ، وأما في المضار فالأصل فيها التحريم ، وقال الأسنوي : | هذا بعد ورود الشرع بمقتضى أدلته ، وأما قبله فالمختار الوقف ، وفي أصول البزدوي بعد ورود | الشرع الأموال على الإباحة بالإجماع ما لم يظهر دليل الحرمة لأن الله تعالى أباحها بقوله - خلق لكم ما في الأرض جميعا - .
( تنبيه : بعد إثبات الحنفية اتصاف الأفعال ) بالحسن والقبح ( لذاتها ) بالمعنى الذي سبق |