تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| فعله لفائدة راجعة إليه ، أو عن رجوع فائدة إليه ( و ) لحصول ( المشقة ) من الشكر | الذي هو فعل الواجبات ، وترك المحرمات ، ونحوهما ( في الدنيا ) بغير حقيقة تعب لا حظ | للنفس فيه ، ولا يترتب عليه حظ لها فليس للعبد فيه فائدة دنيوية ( وعدم استقلال العقل | بأمور الآخرة ) فليس للعقل أن يوجب الشكر لفائدة راجعة إلى العبد في الآخرة ، لأن ذلك | فرع استقلاله بما يحصل للعبد من الفوائد الأخروية في مقابلة الشكر ، ولا استقلال له فيها لأنها | من العبث الذي لا مجال للعقل فيه ( وانفصل المعتزلة ) عن هذا الإلزام بأنه لفائدة ( ثم بأنها ) | للعبد ( في الدنيا وهي ) أي تلك الفائدة الدنيوية ( دفع ضرر خوف العقاب ) ثم استدل على | وجود الخوف المذكور بقوله ( للزوم خطور مطالبة الملك المنعم بالشكر ) والأمن من العقاب من | أعظم الفوائد ، وكذلك دفع خوفه واندفاع الخوف فائدة دنيوية ، والمشقة التي يترتب عليها دفع | الضرر لا تنافي وجود الفائدة * ( ومنع الأشعرية لزوم الخطر ) الموجب للخوف فلا يتعين | وجوده ، والدفع المذكور فرع وجوده * وقد يجاب بأنه وإن لم يتعين وجوده لكنه على خطر | الوجود ، وبالشكر يندفع احتمال وجوده : وهو فائدة جليلة ، وفيه ما فيه ، على أن منعهم غير موجه | لأن الظاهر أن ما ذكره المعتزلة منع ، اللهم إلا أن يراد بالمنع أن سند المعتزلة لا يصلح للسندية | وفيه ما فيه ( وعلى ) تقدير ( التسليم ) للزوم الخطور المذكور ( فمعارض بأنه ) أي الشكر | ( تصرف في ملك الغير ) بالاتعاب بالأفعال والتروك الشاقة بدون إذن المالك ، وما يتصرف فيه من | نفسه وغيره ملك الله تعالى ، وهذا يفيد عدم وجوبه ( وبأنه ) أي شكر النعمة ( يشبه الاستهزاء ) | من وجهين أما أحدهما أنه ليس للنعمة قدر يعتد به بالنظر إلى مملكة المنعم وعظم شأنه ، والمقابلة | بالشكر تؤذن بالاعتداد بها عند المنعم ، وثانيهما أن النعم لا تعد ولا تحصى والشكر في مقابلتها | كإهداء فقير للملك حبة شعير في مقابلة ما أنعم عليه من ملك البلاد شرقا وغربا ( ولقد طال رواج | هذه الجملة ) من الاستدلال والاعتراض والجواب فيما بينهم ( على تهافتها ) أي تساقطها وعدم | أهليتها لأن يلتفت إليها ، ثم بين التهافت بقوله ( فإن الحكم بتعلق الحكم ) يعني حكم المعتزلة | بتعلق الوجوب والحرمة مثلا بالفعل قبل البعثة ( تابع لعقلية ما في الفعل ) أي تابع لكون ما في | الفعل من الحسن والقبح عقليا ( فإذا عقل فيه ) أي في الفعل ( حسن يلزم بترك ما هو ) أي | الحسن ( فيه القبح كحسن شكر المنعم المستلزم تركه ) أي الشكر ( قبح الكفران ) أي | القبح الذي هو الكفران ، فالإضافة بيانية ( بالضرورة ) متعلق بالاستلزام أو الكفران ( فقد | أدرك ) العقل ( حكم الله الذي هو وجوب الشكر قطعا ) أي أدركه بلا شبهة ( وإذا ثبت الوجوب ) | أي وجوب الشكر ( بلا مرد لم يبق لنا حاجة في تعيين فائدة بل نقطع بثبوتها ) اي |

تيسير التحرير · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التحريرج ٢ · ص ١٦٦