| وهذا الفهم ظني لعدم ما يفيد القطع به ، ومن ثم لم يوافقه أصحابنا ، بل ذهبوا إلى أن المناط | فيهما ما أشار إليه بقوله ( لا بتدارك ما فرط ) عطف على قولهما بالزجر : أي لا التعلق مثلا في | مسافر قصر من التثبت في الرمي ، والتحفظ عن هتك حرمة اسم الله تعالى بترك اليمين ، أو | بعدم ارتكاب ما يوجب الحنث ( بالثواب ) الحاصل بالكفارة ، لأنها لا تخلو عنه ، وإنما | الكلام في أن معنى العبادة فيها أغلب ، أو العقوبة ، فعلى الأول يترجح تعلقها بالتدارك ، | وعلى الثاني بالزجر ، والأغلب فيها عندنا الأول ، وعنده الثاني ، ولا يخفى أن ما يتدارك به | الأخف لا يصلح لأن يتدارك به الأغلظ ، والعمد من أكبر الكبائر ، والغموس كبيرة محضة | معدودة في الخبر الصحيح من الكبائر . وقال المصنف في شرح الهداية عند قوله ولا كفارة | فيها : أي في الغموس إلا التوبة والاستغفار ، وهو قول أكثر العلماء : منهم مالك وأحمد ( جاز | الاختلاف فيها ) جواب لما ، يعني لما كان قسم منها ظنيا محلا للاجتهاد جاز الاجتهاد فيها ، وتفرع | عليه جواز الاختلاف فيها ، ولو كان كلها قطعيا لما جاز ذلك ( والخطأ ) عطف على الاختلاف | ( كما ذكرنا ) لأن جواز الاختلاف يستلزم جواز الخطأ لعدم إمكان صوابية القولين المختلفين ، ( ولذا ) أي لجواز الاختلاف في دلالة النص بناء على الاختلاف في فهم المناط ( فرع أبو يوسف | ومحمد وجوب الحد باللواطة على دلالة نص وجوبه ) أي الحد ( بالزنا بناء ) علة للتفريع ، أو | الدلالة ( على تعلقه ) أي تعلق وجوب حد الزنا ( بسفح الماء ) أي إراقة المني ( في محل محرم | مشتهي والحرمة قوية ) حال من مفعول فرع : أي فرع وجوب حد اللواطة عليها حال كون | الحرمة المقتضية ذلك الوجوب أقوى من الحرمة الموجبة حد الزنا لكونها مؤبدة لا تنكشف | بحال ، بخلاف الأخرى لانكشافها في بعض المحال بملك النكاح أو اليمين ، وبه أفاد أولوية | المسكوت بالحكم * هذا ، والأئمة الثلاثة ذهبوا إلى ما ذهبا ( والإمام ) أبو حنيفة رحمه الله يمنع | وجوب الحد باللواطة ، فإنه ( يقول السفح ) بالزنا ( أشد ضررا ) من السفح باللواطة ( إذ هو ) | أي السفح بالزنا ( إهلاك نفس معنى ) يؤيده أنه قرن بينه وبين القتل في قوله تعالى - ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون - ، قيل لأنه مفض إلى الإثبات ظاهرا وإذا | ثبت وليس له مرب ولا قيم لعجزهن عن الاكتساب يهلك الولد ، والأوجه أن يقال الإهلاك | المعنوي لهتك العرض بعدم النسب ، وفي الحديث ' عرض المؤمن كدمه ' ، وعدم الاتصاف | بالكمالات العلمية والعملية ، والاتصاف بالرذائل مما يناسب مثبته السوء ، فإن عجز النساء | والهلاك لعدم من ينفق لا عبرة به مع قوله تعالى - وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها - | على أن الزانية لا تعجز ( وهو ) أي القول المعلل مبني ( على اعتباره ) أي الإهلاك المذكور |
تيسير التحرير · الجزء ١ · الصفحة ٩٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تيسير التحريرج ١ · ص ٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي