| التحريم المؤبد فكان المنهي عنه باطلا ( وكذا الصلاة بلا طهارة باطلة لمثله ) أي لانتفاء | أهلية العبد لها بلا طهارة شرعا فصار فعلها بدون الطهارة عبثا فقبح لعينه ( وكان يجب مثله ) | أي بطلان الصلاة ( في الأوقات المكروهة لكن الظن المتقدم ) أوجب خلافه إشارة إلى | ما سبق من قوله وما خالف فلدليل كالصلاة في الأوقات المكروهة على ظنهم : أي الحنفية ، | فإنهم حكوا بصحتها مع النهي المحرم ، أو الموجب لكراهة التحريم للحديث المذكور فيما سبق ، | وذلك لأن مقتضى النهي التحريم المنافي للجواز * ( وروى عن أبي حنيفة بطلانها كما اخترناه | وهو قول زفر ) والدراية تقوي هذه الرواية ، فليكن التعويل عليها ( فإن لم يرتب ) الشارع | على المنهي عنه حكما يوجب كون النهي عن المنهي عنه لعينه ( ظهر أنه لم يعتبر فيه جهة | توجب قبحا في عينه كالبيع ) الفاسد في وقت النداء للجمعة ( على ما تقدم فينعقد سببا ) | لحكمه كالملك ( فظهر أن الاختلاف ) في المنهيات الشرعيات من حيث الانتهاض سببا وعدمه | ( ليس مرتبا على أن النهي عن الشرعي يدل على الصحة ) للمنهي عنه كما هو معزو إلى | الحنفية وإلا لما اختلفت في انتهاضها مسائل على أن النهي إخراجها عن المحلية لما ذكر لم تنتهض | إلا وانتهضت ( وقولهم ) أي الحنفية النهي في المشروعيات ( يدل على مشروعيته ) أي | الفعل المنهي عنه ( بأصله لا بوصفه إنما يفيد صحة الأصل ) أي أصل الفعل ( ولا يختلف فيه ) | أي في كون الأصل صحيحا ( لأنه ) أي الأصل ( غير المنهي عنه ) الذي هو مجموع الأصل | والوصف ( فلا يستعقب ) كون المنهي عنه يدل على مشروعية الفعل بأصله ( صحته ) أي | الأصل ( بوصف يلازمه ) أي الأصل ، لا يقال دل على صحة الأصل ، والوصف الملازم لا يفارق | الأصل في الوجود فلا يفارقه في الصحة أيضا لجواز أن يكون الشيء بالنظر إلى نفسه صحيحا ، | وبالنظر إلى وصفه فاسدا وإن كان ذلك الوصف لازما لذاته ، والله أعلم .
تم الجزء الأول ويليه الجزء الثاني ، وأوله : الفصل الخامس في المفرد باعتبار استعماله .