| لا الترك ) ثم قالوا ( وليس النزاع في لفظهما ) أي الأمر والنهي بأن يقال : لفظ النهي أمر ، | وبالعكس للقطع بأن الأمر موضوع لصيغة افعل ونحوه ، والنهي للا تفعل ونحوه ( ولا المفهومين ) | وليس النزاع في أن مفهوم أحدهما ، وهو الصيغة المخصوصة ليس مفهوم الآخر ، وهو الصيغة | الأخرى ( للتغاير ) بين المفهومين ( بل ) النزاع ( في أن طلب الفعل الذي هو الأمر عين طلب ترك | ضده الذي هو النهي ، وقول فخر الإسلام ومن معه ) والأمر بالشيء يقتضى كراهة ضده إلى آخره | كما مر آنفا ( لا يستلزم ) كون المراد بالأمر أوالنهي ( اللفظي ) حتى يلزم أن تكون صيغة الأمر | صيغة المنهي عنه وبالعكس لأنه إذا كان صيغة الأمر مستلزما للكراهة مع قطع النظر عن | ملاحظة الضرورة كانت الكراهة مدلولا التزاميا بصيغة ( بل هو ) أي أحد قوليه ومن معه | ( كالتضمن في قول القاضي آخرا ) في أن مآلهما واحد : وهو أنه يستلزم الأمر بالشيء النهي | عن ضده ضرورة ، وكذلك النهي عن الشيء يستلزم كون ضد ذلك الشيء مأمورا به ضرورة | ولذا اقتصروا على كونه سنة مؤكدة : إذ لا ضرورة في إثبات الوجوب له ، لأن حرمته تستلزم | تركه ، وتركه لا يستلزم فعل ضده الوجودي لجواز أن لا يفعل شيئا من الضدين ، لكنه علم | من عادته صلى الله عليه وسلم أنه كان يعمل بضد ما نهى عنه ألبتة فيكون سنة مؤكدة ( ومراده ) | أي فخر الإسلام من الأمر الذي يقتضى كراهة الضد ( غير أمر الفور لتنصيصه ) أي فخر الإسلام | ( على تحريم الضد المفوت ) إذا كان الأمر للوجوب حيث قال : التحريم إذا لم يكن مقصودا | بالأمر لم يعتبر إلا من حيث يفوت الأمر ، فإن لم يفوته كان مكروها : كالأمر بالقيام ليس بنهي | عن القعود قصدا ، حتى لو قعد ثم قام لم تفسد صلاته بنفس القعود ولكنه يكره انتهى ، وسيأتي | له زيادة تفصيل ، وجه التعليل أن الاشتغال بالضد في الأمر الفوري مفوت له ، فضد كل أمر فوري | حرام لا مكروه ( وعلى هذا ) الذي تحرر مراد فخر الإسلام ( ينبغي تقييد الضد ) فيما إذا قيل | الأمر بالشيء نهي عن ضده ( بالمفوت ، ثم إطلاق الأمر عن كونه ) أي الأمر ( فوريا ) | فيقال : الأمر بالشيء نهي عن ضده المفوت له ، والنهي عن الشيء أمر بضده المفوت عدمه له ، | ولذا قال صدر الشريعة : أن الضدان فوت المقصود بالأمر يحرم ، وإن فوت عدمه المقصود بالنهي | يجب ، وإن لم يفوت في الأمر يقتضي الكراهة ، وفي النهي كونه سنة مؤكدة ( وفائدة الخلاف ) | في كون الأمر بالشيء نهيا عن ضده ( استحقاق العقاب بترك المأمور به فقط ) إذا قيل بأنه | ليس بنهي عن ضده ( أو به ) أي بترك المأمور به ( وبفعل الضد حيث عصى أمرا ونهيا ) | إذا قيل بأنه نهي عن ضده ، وعلى هذا القياس في جانب النهي * ( للنافين ) كون الأمر نهيا | عن ضده وبالعكس ( لو كانا ) أي النهي عن الضد والأمر بالضد ( إياهما ) أي عين الأمر |
تيسير التحرير · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تيسير التحريرج ١ · ص ٣٦٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي