| ( لا لاعتبار الموجب ) أي لا لأجل أنهم اعتبروا في حد العلم أن يكون عدم احتمال النقيض فيه | لموجب ولا موجب لعدم احتماله في التصور ، كيف وهو غير مندرج في جنس التعريف ؟ .
( وقد يقال ) في تعريف العلم ( صفة ) أي أمر قائم بغيره ( توجب تمييزا ) أي توجب | كون محلها ، وهو النفس مميزة لما تعلقت به الصفة ، فإن العلم صفة ذات تعلق ، والمميز هو العالم | لا العلم ، فخرج ما عدا الادراكات من الصفات النفسية كالشجاعة وغيرها كالسواد ، فإنها وإن | أوجبت لمحالها تمييزا ضرورة تمييز الشجاع بشجاعته عن الجبان ، والأسود بسواده عن الأبيض | لكنها لا توجب لها تمييزا ، بأن تميز بسبب اتصافها بها شيئا عن شيء ، كما إذا حصلت في النفس | صورة زيد واتصفت بها ميزت بذلك الاتصاف زيدا عن غيره ( لا يحتمل ) نقيض متعلقه ، أي مع حصول ذلك التمييز لا يجوز العقل تحقق النقيض في نفس الأمر ، فإن كان التمييز | المذكور إدراك وقوع النسبة على سبيل الجزم لم يجوز عدم وقوعها فيه ، وإن كان إدراك | اللاوقوع فبالعكس ، وإن كان تصورا ساذجا لا يجوز كون متعلقه خلاف ما تميز وانكشف به | ولذا قال ( فيدخل ) أي التصور في هذا التعريف لصدقه عليه بخلاف التعريف الأول ، وخرج | بقوله لا يحتمل الظن لاحتمال النقيض ، وكذا الجهل المركب لاحتمال أن يطلع صاحبه على ما في | الواقع فيزول عنه ما حكم به من الإيجاب والسلب إلى نقيضه ، وكذا التقليد لاحتمال زواله | بالتشكيك ( وعدم المطابقة في تصور الإنسان صها لا للحكم المقارن ، أما الصورة فلا تحتمل غيرها ) | جواب سؤال ، وهو أن التصور لو لم يحتمل نقيض متعلقه ، لكان كل تصور مطابقا لمتعلقه | لا محالة ، كما أن كل تصديق لا يحتمله كذلك ، واللازم باطل ، فإن تصور الإنسان بصورة الصاهلية | مثلا تصور غير مطابق لمتعلقه ، وهي الحقيقة الإنسانية ، والجواب أنه ليس متعلق ذلك التصور | حقيقة الإنسان بل حقيقة الفرس ، غاية الأمر أن المتصور أخطأ في الحكم بأن متعلقه الإنسان | فعدم المطابقة إنما هو في هذا الحكم ، وأما الصورة المذكورة فلا تحتمل غير متعلقها الذي هو | الفرس في نفس الأمر ، وذلك لأن متعلق كل صورة ما هي ظل له وانعكست عنه وصارت هي | سب انكشافه ، ولا شك أن صور الصهال سبب انكشاف حقيقة العكس عنها تلك الصورة ، | وهي حقيقة الفرس ، وتسميتها إنسانا خطأ نشأ من التوهم ، فهي لا تحتمل غيرها .
( والوجه ) في تعريف العلم على وجه يعم التصور أن يقال ( أنه تمييز ، وإلا ) أي وإن لم يقل | كذا ، بل يقال صفة كما ذكر لم يكن التعريف مانعا ( فإنما يصدق على القوه العاقلة ) وهي | كيفية للنفس بها تدرك الأشياء ، لأنها صفة توجب التمييز ، لأن المراد بإيجابها استعقابها بخلق | الله التمييز عادة * فإن قلت إيجابها التمييز بواسطة العلم ، وإيجاب العلم إياه بغير واسطة ، والمتبادر |