تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الحديث ( فقلت له أن سليمان بن موسى حدثنا به عنك ، فقال أخشى أن يكون وهم علي ، | وأثنى على سليمان ) خيرا ( فصمم ) الزهري على الإنكار ( ومثله ) أي مثل هذا الكلام ممن روى | عنه خبر إنكار ( في عرف المتكلمين ) من أرباب اللسان ، أو من أهل العلم سيما المحدثين | الموثقين بالحفظ والإتقان ( لا شك ) مرفوع عطفا على إنكار ، أو مبني على الفتح على أن | لا لنفي الجنس ، والخبر محذوف ، أي لا شك فيه * فإن قلت قوله أخشى مشعر بعدم جزمه | بكونه وهما * قلت عدم الجزم ليس بتجويز أنه رواه ثم نسى ، بل لاحتمال أن يكون الوهم | من ابن جريج لا من سليمان ، على أن العدل لا يقطع بعدم تعمده الكذب ، بل يظن به * ثم | اعلم أن ابن جريج أحد الأعلام الثقات باتفاق المحدثين ، وكذا ابن عدي ( أو لمعارضة ما هو | أصح ) من الحديث المذكور إياه عطف على قوله لضعف الحديث ، فعلى هذا لا يكون التأويل | بعيدا لوجود ما يدل عليه وهو ( رواية مسلم ) وهو بدل من الموصول : أي مرويه ، وهو | قوله صلى الله عليه وسلم ( الأيم أحق بنفسها من وليها ، وهي ) أي الأيم ( من لا زوج لها | بكرا كانت أو ثيبا ، وليس للولي حق في نفسها ) أي الأيم ( سوى التزويج ) فلا يقال لم | لا يجوز أن يكون أحقيتها باعتبار حق آخر ؟ ( فجعلها ) النبي صلى الله عليه وسلم ( أحق به ) أي | بالتزويج ( منه ) أي من الولي ( فهو ) أي حديث ' أيما امرأة ' إلى آخره دائر ( بين أن | يحمل ) فيه من كلمة باطل ( على أول البطلان ) أي على أنه يئول إلى البطلان كما مر ( أو | يترك ) العمل به ( للمعارض الراجح ) ومن لطف طبع المصنف رحمه الله أنه لم يرض في جواب | حديث ' أيما امرأة ' بحملها على الصغيرة ، وما ذكر معها لما فيه من تخصيص العام بحيث | يخرج من دائرة عمومه أكثر الأفراد ، ويبقى الأقل الذي لا يتبادر إلى الذهن ، ولا بإهمال | هذا التأويل بالكلية ، بل استعماله في الحديث الآتي لملاءمته به كما سيظهر ، غير أنه بقي شيء ، | وهو أحقية الأيم بنفسها لا يقتضي أن لا يكون للولي حق فيها ، لجواز أن يكون التزويج حقهما | معا ، وتكون هي أحق كما يدل عليه قوله : من وليها . وقد أشار المصنف رحمه الله في شرح الهداية إلى ما يصلح جوابا عنه ، وهو قوله : أثبت لكل منها ومن الولي حقا في ضمن قوله | أحق ، ومعلوم أنه ليس للولي سوى مباشرة العقد إذا رضيت ، وقد جعلها أحق منه به * | أقول للمناقشة مجال ، فللخصم أن يقول أحقيتها من الولي بالتزويج لا يستلزم أحقيتها منه | بالمباشرة ، لأن التزويج ليس مجرد المباشرة ، بل هو إتمام أحد ركني العقد ، وهو كما يحتاج | إلى المباشرة يحتاج إلى تحقق الرضا بالتمليك ، فليكن الرضا حقها ، والمباشرة حقه ، ولا شك | أن الأصل هو الرضا ، وإذا كان معظم أمر التزويج حقها تكون هي أحق بنفسها في التزويج |

تيسير التحرير · الجزء ١ · الصفحة ١٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التحريرج ١ · ص ١٥٣