| على أن المقصود ( بيان المصارف ) فإنهم حين لمزوا وزعموا أن الذين أعطوا منها ليسوا من | مصارفها ، وإنما أعطوا بموجب هوى النفس ، فسيق الكلام ( لدفع وهم أنهم ) أي المعطين | ( يختارون ) من يحبون ، ومن يبغضون ( في العطاء والمنع ) عنه ( ورد ) الدفع المذكور | ( بأنه ) أي كون السياق لما ذكر ( لا ينافي الظاهر فلا يصلح صارفا عنه ) . وقال الآمدي | إن سلمنا أنه لبيان المصرف ، فلا نسلم أنه لا مقصود سواه ، فليكن الاستحقاق بصفة التشريك | أيضا مقصودا عملا بظاهر اللفظ انتهى * ثم ذكر المصنف رحمه الله الرد المذكور بقوله : ( ولا | يخفى أن ظاهره ) أي ظاهر قوله تعالى - إنما الصدقات - الآية ( من العموم ) بيان | لظاهره : أي عموم الصدقات ، وعموم الفقراء ، والمذكورين بمعنى أن كل صدقة يستحقها كل | فقير ، وكل مسكين إلى غير ذلك ( منتف اتفاقا ) أي غير مراد إجماعا ( ولتعذره ) أي | العموم ( حملوه ) أي الشافعية العموم فيهم ( على ثلاثة من كل صنف ) من الثمانية إذا | كان المفرق غير المالك ووكيله ووجدوا ( وهو ) أي حملهم هذا ( بناء على أن معنى الجمع مراد ) | بلفظه ( مع اللام ) حال عن ضمير مراد ، وهذا من قبيل معية المدلول ، والمتصل بداله ، | ويجوز أن يكون حالا عن لفظه المقدر كما أشرنا إليه ( والاستغراق ) معطوف على معنى الجمع ، | أو على ضمير مراد ، وترك التأكيد بالمنفصل لوقوع الفصل * والمعنى أن الجمع المحلي باللام يراد | به معنى الجمع ، والاستغراق أيضا إن لم يمنع مانع ( وهو ) أي الاستغراق ( منتف ) ههنا بالإجماع | كما عرفت * ولا يخفى أن هذا على خلاف ما هو المشهور أن اللام تبطل الجمعية ، وتكون اللام | لاستغراق الآحاد ، لا المجموع ، ولذا قالوا : أن أشملية استغراق المفرد في مثل : لا رجل في الدار | في لا ، كما في الجموع المحلاة باللام ، فإن استغراقها كاستغراق المفرد ، ولا فرق بين يحب المحسنين | ويحب كل محسن في معنى الاستغراق : نعم يفرق بينهما باعتبار أحكام لفظية كما في موضعه ، | ويمكن أن يكون المعنى إن معنى الجمع مراد بلفظه مع اللام إذا لم يقصد العموم ، والاستغراق | مراد إذا قصد ، فاشتراكهما في الإرادة بالجمع المحلي على سبيل البدلية لا الاجتماع فتأمل ، ثم | أنه لما انتفى الاستغراق وبقيت الجمعية ، وأقلها ثلاثة حمل عليها لتيقنها ، وذلك فيما عدا الصدقات | من الجموع المذكورة بعدها ( وكونه ) أي اللام معطوف على قوله ظاهره ( للتمليك لغير معين ) | على ما ذهبوا إليه ( أبعد ) مما ذهب إليه الحنفية من التأويل الذي سماه الخصم بعيدا وليس | في هذا اعتراف بالبعد ، بل كقوله تعالى - ما عند الله خير من اللهو - ، ثم بين كونه | أبعد بقوله ( ينبو عن الشرع والعقل ) أي يقصر عن توجيهه ، من قولهم نبا السهم عن | الهدف : أي قصر ، وذلك لأنه لم يعهد مثله في الشرع ، وغير المعين من حيث
تيسير التحرير · الجزء ١ · الصفحة ١٤٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تيسير التحريرج ١ · ص ١٤٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي