| تزوجهما في عقد واحد لا يدل على أن الترتيب بينهما في العقد غير معتبر في جواز إمساك | إحداهما بلا تجديد عقد ، وإنما كان يدل عليه لو لم يعلم بذلك ، فإنه كان يقال حينئذ تخييره في | تعيين إحداهما من غير أن يسأل عن الترتيب وعدمه دال على ما ذكر ، والوجه أن يقال إن كون | الأمر بالإمساك مبنيا على اطلاعه صلى الله عليه وسلم أمر بعيد ، ولا بد من ارتكابه في الحديث | الثاني ، بخلاف الأول لعدم التنصيص على تعميم متعلق التخيير فيه ، لأن قوله : أربعا يصلح | لأن يراد به أربع معينة أو غير معينة ، فكأنه قيل له : إن كنت عقدتهن في عقد واحد | فاختر أي أربع شئت ، أو في عقود فالأربع الأول * لا يقال كيف يخاطب بمثل هذا المتجدد في | الإسلام ، فإن هذا الاستبعاد مشترك بين الحديثين ، غير أن الثاني أبعد ، لأنه لا مخلص فيه من | فرض الاطلاع المذكور ، بخلاف الأول ( و ) منها ( قولهم في ) قوله تعالى فإطعام ستين مسكينا | في كفارة الظهار ( إطعام طعام ستين ) مقول لهم في التأويل * وحاصله حذف ما أضيف إليه | الإطعام ، وهو المضاف إلى ستين ، لأن 9 * الإطعام إذا أضيف إلى ستين يلزم اعتبار العدد المخصوص ، لأنه إذا أعطى لواحد طعام ستين لا يصح أن يقال : أطعم ستين مسكينا ، بل يصح | أن يقال : أطعم طعام ستين مسكينا * فإن قلت كما أن إضافة الإطعام إلى الستين تستلزم اعتبار | عدم تحقق العدد كذلك إضافة الطعام إليها يستلزمه ، فلا يصح إطعام طعام ستين * قلت | يراد بطعام ستين في عرف اللغة ما يكفيهم ، والمدار على العرف ، والمراد بالإطعام حينئذ : | الإعطاء * والمعنى : فكفارته إعطاء هذا المقدار من الطعام ، فيجوز أن يعطي لواحد ، والداعي | إلى ارتكاب خلاف الظاهر أن المقصود دفع ستين حاجة من حاجات المساكين ( وحاجة | واحد في ستين يوما حاجة ستين ) والحمل فيه إما كقولهم : زيد أسد ، والمعنى كحاجة ستين | في حصول المقصود والعبرة به ، وإما بدون الحذف بأن يكون المراد بحاجة ستين ما يكفيهم | كما قلنا في طعام ستين ، وهو الأظهر ، وذكر ستين يوما لتجدد الحاجات بتجدد الأيام ( مع | إمكان قصده ) أي من البعيدة قولهم بهذا التأويل الملغي اعتبار خصوص العدد المذكور مع | إمكان مقصوديته للشارع ( لفضل الجماعة ) تعليل للقصد ، يعني إذا أعطى طعام الستين | للستين أدرك فضيلة تطييب قلوب الجماعة الكثيرة ( وبركتهم ) أي بركة دعائهم ( وتضافر | قلوبهم ) أي تظافرها وتعاضدها ( على الدعاء له ) أي للمكفر ( وعموم الانتفاع ) وشموله | للعدد المذكور معطوف على فضل الجماعة ( دون الخصوص ) أي دون خصوص الانتفاع بأن | يعطى واحدا طعام ستين ، ويمكن أن يراد بالخصوص ما دون الستين ، لأنه في مقابلة العموم | بمعنى الشمول للستين ( و ) منها ( قولهم في نحو في أربعين شاة شاة ) كذا في كتاب رسول الله
تيسير التحرير · الجزء ١ · الصفحة ١٤٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تيسير التحريرج ١ · ص ١٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي