| فالظاهر بعد التقييد المذكور يكون أيضا أخص منه إلا أن مادة الافتراق حينئذ تنحصر فيما | سيق لغير مفهومه ، بخلاف الأول ، فإن المفسر والمحكم كذلك في مادة الافتراق * فإن قلت هل | يجوز إرجاع المرفوع الثاني إلى النص * قلت لا ، لأنه يلزم حينئذ كون الظاهر على إطلاقه قسما | من النص لعدم ما يقيده ، مع أنه مضى تفسيره قريبا ، ولا يحتاج إلى التفسير ثانيا ، وليس من | دأب المصنف مثل هذا التكرار * ثم لما كان ههنا مظنة أن يقال كيف يكون ظاهر الشافعية | قسما من نص الحنفية مع تصريحهم بقطعية دلالة النص أفاد أن لا منافاة بينهما بقوله ( وإن | اختلفوا ) أي الحنفية والشافعية ( في قطعية دلالته ) أي النص ( وظنيتها ) أي دلالته ، ثم أفاد | وجه التوفيق بقوله ( والوجه أنه ) أي الخلاف والنزاع المذكور ( لفظي ) أي منسوب إلى | اللفظ باعتبار ما يوهم ظاهره ، ولا خلاف في المعنى لعدم اتحاد مورد القطع والظن ( فالقطعية ) التي | ذكرها الحنفية ( للدلالة ) أي لدلالة هذا القسم من النص على معناه ( والظنية ) التي ذكرها | الشافعية ( باعتبار الإرادة ) وأين الدلالة من الإرادة ؟ فإن دلالة اللفظ الموضوع على معناه بعد | العلم بالوضع لا تنفك عنه قطعا ، بخلاف إرادة ما وضع له ، فإنه قد يصرف عنه القرينة الصارفة إلى | ما تعينه المعينة ( فلا اختلاف ) في المعنى هذا ، ويرد عليه أن القطعية باعتبار الدلالة لا تخص | النص ، بل الظاهر أيضا دلالة قطعية بالتأويل المذكور ، والاحتمال باعتبار الإرادة فتدبر | ( واستمروا ) أي الشافعية ( على إيراد المؤول قرينا له ) أي الظاهر ، ( فيقال الظاهر ، | والمؤول كالخاص والعام ) أي كما استمر الأصوليون على إيراد العام قرينا للخاص ( لإفادة | المقابلة ) بين الظاهر والمؤول ( فيلزم في الظاهر عدم الصرف ) أي لما جعلوا الظاهر مقابلا | للمؤول لزم أن يعتبر في مفهوم الظاهر عدم الصرف عن معناه الظاهر تحقيقا للمقابلة ، فإن الصرف | عن الظاهر معتبر في مفهوم المؤول ( وإلا ) أي وإن لم يعتبر عدم الصرف في الظاهر ( اجتمعا ) | أي الظاهر والمؤول في لفظ واحد ، والمتقابلان لا يجتمعان ، بيان الملازمة ما أشار إليه بقوله ( إذ | المصروف ) أي اللفظ الذي صرف عن معناه الذي دلالته عليه ظنية إلى معنى يحتمله احتمالا | مرجوحا لدليل يقتضيه ( لا تسقط دلالته على ) المعنى ( الراجح ) يعني أن دلالته عليه بعد الصرف | لم تتغير عن حالها ، لأن الصرف باعتبار الإرادة فقط كما عرفت ، وأما الدلالة وفهم المعنى فلا | يتصور أن يصرف عنها بعد العلم بالوضع ( فيكون ) اللفظ المصروف عن الظاهر ( باعتباره ) | أي كونه دالا على الراجح ( ظاهرا ) لصدق تعريفه عليه ، لان المفروض عدم اعتبار ما يحصل | به التقابل في المفهوم ( وباعتبار الحكم بإرادة ) المعنى ( المرجوح ) الذي يحتمله احتمالا | مرجوحا ( مؤولا ) ، ولا يعلم أنه لا يحصل التباين بين القسمين إلا باعتبار الصرف وجودا وعدما |
تيسير التحرير · الجزء ١ · الصفحة ١٤٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تيسير التحريرج ١ · ص ١٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي