| في هذا المقام أنه لو كان الخبر هو التالي لم يتصور صدق الشرطية مع كذبه ضرورة استلزام | انتفاء المطلق انتفاء المقيد * وحاصل اعتراض الدواني عليه منع كون المطلق الذي قيد بالشرط | ثبوت النسبة بحسب الواقع ، بل ما يعم الواقع والظن ، فكذب زيد قائم في الواقع لا يستلزم | كذب زيد قائم في ظني ، فاعتبر بدل الظن حال وجود الشرط * قلت إذا أطلق زيد قائم | يفهم منه بحسب الواقع ، فإذا قيد بالشرط يقيد بذلك الاعتبار ، ولو قال أن المراد أن يتحقق | عند تحققه أن يتحقق فهو بعينه تحقيق أهل النظر فتدبر ( وأما تفريع ) جواز ( تعجيل | الكفارة المالية ) أو أعتق الرقبة ( قبل الحنث ) على أن السبب منعقد قبل وجود الشرط | وأثر الشرط إنما هو في تأخير الحكم إلى وجوده على ما مر ، فليس بظاهر لعدم لزوم التعليق | واليمين ( فقيل ) في تأويله أن تفريعه ( باعتبار المعنى ) الذي هو مدار الأصل المذكور ، وهو | أن انتفاء شرط الشيء لا يمنع انعقاد سببه ، وقد تقرر عند الشافعي رحمه الله أن سبب الكفارة | اليمين والحنث شرطها ، وإنما قيد بالمالية ، لأن المدنية لا يجوز تعجيلها ، لأن وجوب أدائها | إنما هو بعد الحنث إجماعا ، والوجوب فيها إما عين وجوب الأداء أو هما متلازمان ، فتعجيلها | تعجيل قبل الوجوب بخلاف المالية ، فإن وجوب المال في الذمة قد يثبت قبل وجوب الأداء | كالثمن المؤجل ( ولا يخفى ما فيه ) أي في هذا التأويل من التكلف من غير ضرورة ، لأن | تفريعه على الأصل المذكور مستغنى عنه لكونه من فروع أن انتفاء الشرط الشرعي لا يمنع انعقاد | السبب ، فإن الحنث عنده شرط وجوب الكفارة واليمين سبب له ، وقد انعقد من غير مانع ، | ( والأوجه خلاف قوله ) أي الشافعي رحمه الله في الفرع المذكور ، وهو عدم جواز تعجيل | أداء الكفارة المالية قبل الحنث ( لعقلية سببية الحنث ) أي لمعقولية سبب هو الحنث بالنسبة | إلى الكفارة ( لا اليمين ) أي لا معقولية سبب هو اليمين ، فالإضافة بيانية * توضيحه أن | سببها عنده اليمين ، لأنه تعالى أضافها إلى اليمين في قوله - ذلك كفارة أيمانكم - ويتبادر | منها السببية ، وعندما الحنث ، لأن الكفارة تنبئ عن ستر ما وقع من الإخلال بتوقير ما يجب | لاسم الله ، فينبغي أن يكون سببها ما يوجب الإخلال ، وهو الحنث لكونه مفضيا إليها من حيث | أنه جناية لا اليمين التي انعقدت للبر ، ووضعت للإفضاء إليه ، فلا ينبغي أن تجعل سببا ، ومفضيا | إلى ما لا يجب إلا عند عدم البر على أن السبب يجب تقديره عند وجود المسبب ، واليمين لا تبقى | عند وجود الكفارة لانتقاضها بالحنث ، غاية الأمر أن الكفارة لا تتحقق بلا سبق اليمين ، وهذا | يقتضى كونها شرطا * فإن قلت لم لا يجوز أن تفضي اليمين إليها بطريق الانقلاب ، يعني أنها | مفضية إلى البر ابتداء ، وعند فواته تصير مفضية إلى الكفارة فهي خلف للبر * قلنا الافضاء
تيسير التحرير · الجزء ١ · الصفحة ١٢٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تيسير التحريرج ١ · ص ١٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي