تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الملك الناصر أبو السعادات فرج بن برقوق

تولى السلطنة وعمره عشر سنين ، وفي مدته قام عليه الأمير «أيتمش» بمماليكه يريد خلعه من السلطنة، فتحزب عليه مماليك الظاهر مع كثير من الأمراء، واقتتلوا بالرميلة وحول القلعة، فانهزم «أيتمش» وفر إلى الشام، وقتل في هذه الواقعة أناس كثيرون، ونهب العوام بيوت الأمراء الذين كانوا مع «أيتمش»، وأحرقوا باب مدرسة السلطان «حسن»؛ حيث كان أيتمش حاصر القلعة منها، وقام بدل «أيتمش» «بيبرس السيفي»، فهدد الناس وأصلح حال الرعية، وكان أيتمش هرب إلى الشام وعثا هناك بالقتل والسلب، فجهز إليه جيشا جرارا وسار إليه وقتله وجملة من أصحابه، وأتى إلى مصر بموكب هائل، وعلق رأسه ورءوس أصحابه على باب زويلة، وفي ذلك الوقت كان تيمورلنك قد قتل العباد وأحرق البلاد ونهبها، حتى قيل إنه بنى من الرءوس عشر منارات دور كل منارة عشرون ذراعا، وكل ذلك وفرج المذكور في لهو وشرب، فسخط عليه الأهالي، فقام بيبرس السيفي وصمم على قتله فهرب.

الملك أبو النصر شيخ

ولما تولى السلطنة أمير المؤمنين الخليفة المستعين بالله أبو الفضل العباس وتولى النيابة المؤيد شيخ، فشاركه المؤيد في الخطبة، وصار الأمر للمؤيد فتغلب على السلطنة، وصار الخليفة له الاسم فقط ثم جمع القضاة والأمراء وخلع الخليفة من السلطنة ولم يخلعه من الخلافة، فأقام بالقلعة ثم خلعه من الخلافة أيضا وبعث به إلى الإسكندرية، وسجن هناك إلى زمن الملك الأشرف «برسباي» فأخرجه من السجن، وسكن هناك إلى أن مات سنة 833ه، ودفن هناك، ولما خلع الخليفة سنة 815ه جلس هو بمفرده، وكان هذا الملك من مماليك الظاهر برقوق واسمه أبو النصر شيخ وتلقب بالمؤيد، ولما بلغ نوروز عامل الشام خلع المستعين، فلم يقطع خطبة المستعين، واستمر يخطب باسم الخليفة، فسار إليه المؤيد وحاربه وقتله ورجع إلى القاهرة، وولى منكلي بغا الشمسي محتسبا، وكان هذا أول تركي تولى الحسبة، وعصى عليه نواب الشام، فسار إليهم ففروا هاربين وولى بدلهم وعاد إلى القاهرة، وصفا له الوقت، وأكثر من شراء المماليك، وقتل ابنه إبراهيم لما بلغه أنه مصمم على نزعه من السلطنة، ودفنه بالجامع الموجود بجوار باب زويلة، ثم مات ودفن معه، وكان أكثر إقامته ببولاق، ووقع في زمنه وباء عظيم حتى حصل للناس من ذلك ضرر، وكان كريما يحب العلم والعلماء، إلا أنه كان كثير السفك للدماء، قتل كثيرا من النواب.

السلطان أبو النصر قايتباي

لما تولى أبو النصر قايتباي تلقب بالملك الأشرف، وهو أعظم سلاطين هذه الدولة، له عمارات عظيمة بمصر والمدينة ومكة وغيرها، منها جامع بجزيرة الروضة، وجامع بقلعة الكبش، والإيوان الكبير بالقلعة وغير ذلك، وهو من مماليك الظاهر «جقمق»، وأنشأ عدة قناطر وجسور في الأقاليم، ووقف أوقافا كثيرة لعمارته. وفي سنة 884 هجرية حج السلطان قايتباي، ولم يحج من سلاطين الجراكسة غيره، ورتب لأهل الحرمين ثمانية آلاف إردب قمح. وفي سنة 887 هجرية توجهت عساكر مصر تحت قيادة يشبك إلى «حسن الطويل» ملك العراق، وجرى بينهما حروب كثيرة انهزم فيها العساكر المصرية ومات «يشبك»، ووقعت الحرب بينه وبين السلطان «محمد» ملك الروم من سلاطين آل عثمان، وسبب ذلك أن بعض تجار الهند أهدى هدية إلى السلطان محمد المذكور، فسمع بها قايتباي فأخذها. فلما بلغ ذلك السلطان محمدا حاربه، فتظاهر عليه المصريون، ثم إن السلطان المذكور بلغه تظاهر بعض الأمراء المصرية عليه فأراد أن يتنازل عن السلطنة، فامتنع أمراء الأهالي من ذلك فرجع إلى السلطنة ثانيا، ثم جاءت الأخبار بإغارة العساكر العثمانية على بلاد الشام تحت رياسة السلطان بايزيد خان من آل عثمان قاصدا حرب قايتباي، وسبب ذلك أنه رحب بأخيه «جم» الذي كان منازعا له في الملك، فجهز إليه سلطان مصر قايتباي العساكر مع الأمير أزبك الذي نسبت إليه الأزبكية، فانتصر المصريون عليه مرارا، ثم حصل الصلح بينهما وترك قايتباي عدنة وطرطوس إليه، وكان سفير قايتباي جانبلاط بن يشبك السالف الذكر والبيان، ومات قايتباي سنة 901ه، وكان محبا لجمع الأموال وغير عجول في الأمور.

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصر · الصفحة ٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصرص ٩١