تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الملك الكامل أبو الفتح ناصر الدين محمد

تولى بعد موت أبيه العادل، وهو الذي أتم بناء قلعة الجبل، وأنشأ بها الدور السلطانية في أثناء نيابته عن أبيه سنة 604ه، ولما مات أبوه انتقل من دار الوزارة الكبرى بالدرب الأصفر إليها، وهو أول من سكن القلعة، وجعلها منزلا للرسل، ونقل سوق الخيل إلى الرملية، فأخذت الناس من وقتئذ في تعمير ما حولها من الدرب الأحمر والمحجر وجهة القطائع والصليبة، بعد أن كان بعضها بساتين وبعضها مقابر، وعمر القبة على ضريح الإمام الشافعي رضي الله عنه ومات سنة 635ه ودفن بدمشق.

سيف الدين أبو بكر

ولما مات الكامل قام بالأمر بعده ابنه سيف الدين، ولقب بالملك العادل الأصغر، فوقع بينه وبين أخيه الملك الصالح نجم الدين منازعات، انتهت بخنقه بيد الأمراء؛ لكونهم استوحشوا منه بسبب انهماكه على اللهو واشتغاله بالشهوات، وكان موته سنة 637ه ودفن عند الإمام الشافعي.

الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل

تولى بعد موت أخيه سيف الدين، وفي مدته سنة 647ه أخذ الإفرنج دمياط، تحت قيادة لويز التاسع ملك فرنسا، وهو المعروف عند مؤرخي الإسلام باسم «فرنسيس»، فمات بالمنصورة فأخفت زوجته شجرة الدر موته، وصارت تعلم بعلامته سرا، وحمل إلى القاهرة ودفن هناك، وأرسلت إلى ابنه «توران شاه»، فحضر وكان بديار بكر، فحارب الفرنج وأسر ملكهم لويز التاسع السالف الذكر في واقعة فرسكور، وسجنه بالمنصورة بمحل يعرف بدار لقمان، ووكل بحفظه طواشي يقال له صبيح، وبقي أسيرا إلى ولاية شجرة الدر، وقتل «توران شاه» المذكور بعد أن حكم شهرين، فقامت بالأمر بعده شجرة الدر، وكانت تحسن التدبير عن زوجها، وجعلت عز الدين أيبك التركماني نائبا عنها، وأطلقت لويز من السجن بعد اتفاق بينها وبين الفرنج، وسلموا دمياط إلى المصريين، ودفعوا أموالا جسيمة، وتركوها بعد أن أقامت بيدهم أحد عشر شهرا، ثم تزوجت بنائبها المذكور، وبعد ذلك اتفق الأمراء على تولية الملك الأشرف موسى ابن الملك الصالح، وأشركوا اسمه مع شجرة الدر، وذلك سنة 648ه/1251م، وفي ذلك الوقت عظم أمر المماليك البحرية، وتسلطنوا على مصر، وكانوا ألف مملوك، قد اصطفاهم الملك الصالح لخدمته، وأسكنهم بالقلعة التي بالروضة، وكان لهم على شطوط النيل مراكب مشحونة بالسلاح، ومهمات الحرب، ولهذا كانوا يسمون المماليك البحرية.

وقبل التكلم على هذه الدولة أي دولة المماليك البحرية نذكر طرفا من أخبار السلجوقيين، الذين بظهورهم ضعفت خلفاء بني العباس وزالت بالكلية والجزئية بإغارة المغول.

الفصل الحادي عشر

| السلجوقيون وحروب الصليب

كان دقاق أبو سلجوق من مقدمي الترك، ونشأ سلجوق وعليه أمارات النجابة، فقدمه بيغو ملك الترك، ثم خاف من بيغو فدخل وكل من أطاعه في دين الإسلام لسعادته، وأقام بنواحي جند - بفتح فسكون - قرية وراء بخارى، وصار يقاتل كفار الترك، وتوفي سلجوق المذكور بجند وعمره 107 سنة، واستمر أولاده أرسلان وميكائيل وموسى في غزو الترك، حتى قتل ميكائيل في الغزوات وخلف أربعة؛ بيغو وطغرلبك وجعروبك داود وإبراهيم نيال، قربوا من بخارى فأساءهم أميرها، فالتجئوا إلى بغراخان ملك التركستان، واتفق طغرلبك وأخوه داود أن لا يجتمعا ببغراخان حذرا من غدره، فتقدم إليه طغرلبك فقبض عليه ملك التركستان وسجنه، ولم يمكنه القبض على داود، فأرسل بغرا جيشا لقتال داود، فانهزم عسكر بغرا، وسار داود وأخرج أخاه من السجن، وأقاما بجند حتى انقرضت الدولة السامانية، وملك إيلك خان بخارى، فعظم عنده أرسلان بن سلجوق.

ثم سار إيلك خان وجعل عامله على بخارى علي تكين ومعه أرسلان، حتى جاء السلطان محمود بن سبكتكين وقصد سنجار، فهرب علي المذكور من بخارى، وكاتب أرسلان السلطان محمودا، فلما دخل بخارى قبض على أرسلان وجماعة السلجوقيين، وفرقهم نواحي خراسان على خراج يدفعونه إليه، فجارت العمال عليهم، فانفصل جماعة منهم وساروا إلى أذربيجان ومكثوا بها، واسمهم هناك الترك الغزية، وسار طغرلبك وأخوه داود وبيغو إلى بخارى، فقاتلهم عسكر علي تكين، وأخيرا استمرت الحروب بين طغرلبك وإخوته وبين مسعود ابن السلطان محمود انتهت بهزيمة مسعود، واستولى السلجوقيون على خراسان، وخطب لهم على المنابر في آخر سنة 431ه، واستمر طغرلبك في فتوحاته إلى أن قدم إلى العراق ونزل بحلوان، فعظم الإرجاف ببغداد، وبذل قوادها له الطاعة والخطبة بإذن الخليفة العباسي القائم بأمر الله، ثم استأذن طغرلبك في دخول بغداد فدخلها، وقبض أيضا على الملك الرحيم آخر ملوك العراق من بني بويه، واستيلاء طغرلبك على الأمور كان سببا في انحطاط الدولة الإسلامية، وانتقال شوكة العربية إلى الأتراك الذين كانوا قد دخلوا في خدمة الدولة منذ قرنين، فلما ارتفع شأن طغرلبك ازدادت قوة الأتراك وأشهروا السلاح، واستمروا في الفتوحات الإسلامية التي وقفت بظهور دولة بني العباس، وهم الذين قاوموا المسيحيين مدة حروب الصليب، إلا أن نمو التمدن وقف بالبلاد المشرقية، وحصل التعصبات والفشل والمصائب الكبيرة التي أهمها إغارة المغول.

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصر · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصرص ٨٦