تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بويع بعد موت أبيه، وكان ملكا صاحب أفعال حميدة وآراء سديدة، وأبقى في حكومته جميع من كان مستخدما مدة حياة أبيه، وشرع في تزيين القطائع بمباني فاخرة وأخذ الميدان العمومي وجعله بستانا واحدا، وزرع فيه أنواع الرياحين وأصناف الشجر وإلى غير ذلك من أشياء النزهة. وفي سنة 271ه أي سنة 885م جرت واقعة بين الموفق وخمارويه بن أحمد بالقرب من دمشق، وتسمى بواقعة الطوحين، آخرها هزيمة المعتضد وأصحابه بين دمشق والرملة، وانهزم خمارويه إلى حدود مصر وثبت عسكره ولم يعلموا بهزيمته، وانهزم المعتضد ولم يعلم بهزيمة خمارويه، أي إنها كانت واقعة غير قطعية كان سببها عداوة قديمة بين الموفق والطولونيين، وبعد ذلك بقليل تولى أحمد بن الموفق الخلافة، ولقب بالمعتضد بالله، فلما علم بذلك خمارويه أرسل يهنئه بذلك وتعهد له أن يدفع جزية سنوية قدرها 300 ألف دينار، وحصل الاتفاق بينهما، وتزوج الخليفة «قطر الندا» بنت خمارويه، فأرسل إليه الخليفة الحسين بن عبد الله بن الجصاص بهدايا عظيمة، وقد أرسل جيشا مع طغج بن جف لمحاربة الروم، فبلغ مدينة طرسوس وانتصر هناك على الروم جملة نصرات، ثم توجه إلى دمشق لإطفاء الفتنة التي بها فقتل. وذلك سنة 282ه أي سنة 896م.

ولما مات خمارويه بويع لابنه جيش الملقب بأبي العساكر، ثم خلع طغج بن جف أمير دمشق جيش بن خمارويه منها، واختلف جيش أبي العساكر المذكور عليه؛ لحداثة سنه وتقريبه الأرازل وتهديده لقواد أبيه، فثاروا عليه وقتلوه ونهبوا داره، ونهبوا مصر وأحرقوها، وأقعدوا أخاه هارون في الولاية، وكانت مدة جيش المذكور تسعة أشهر، وفي مدة هارون اختل حال ملك بني طولون، واختلف القواد عليه، وانحل نظام مملكته، فانتهز الفرصة ابن جف واستقل بالشام، وفي ذلك الوقت مات المعتضد، وأخلفه ابنه المكتفي، فبعث جيشا مع محمد بن سليمان فاستولى على دمشق ثم على مصر وصاحبها هارون بن خمارويه، ففارقه غالب قواده ولحقوا بعسكر الخليفة، وخرج هارون بمن بقي معه، وجرى بينه وبين محمد بن سليمان واقعات، ثم وقع في عسكر هارون خصومة فاقتتلوا، فركب هارون لتسكينهم، فزرقه مغربي بمزراق فقتله، فقام عمه شيبان بالأمر وطلب الأمان فأمنه محمد بن سليمان، ثم هرب شيبان ليلا واستولى ابن سليمان على مصر، وأمسك بني طولون وكانوا بضعة عشر رجلا فحملهم إلى بغداد، وذلك سنة 292ه أي سنة 904م، وعادت مصر إلى الدولة العباسية ثانيا. (7) الدولة العباسية المرة الثانية (7-1) خلافة المكتفي بالله

بويع بالخلافة عقب موت أبيه المعتضد، وهو السابع عشر من خلفاء بني العباس، وكان «بالرقة» وبلغه الخبر فأخذ البيعة على من عنده أيضا ودخل بغداد. وفي سنة 290ه أي سنة 902م ابتدأت شوكة القرامطة حتى هزموا جيش طغج بن جف أمير دمشق وحصروها، ثم اجتمعت عليهم العساكر، وقتلوا مقدمهم يحيى المعروف بالشيخ، فقام في القرامطة أخوه الحسين، وسمى نفسه أحمد، وأظهر شامة بوجهه، وزعم أنها آيته، وكثر جمعه فصالحه أهل دمشق على مال دفعوه له، وانصرف عنها إلى حمص، وخطبوا له على منابرها، وسمي بالمهدي أمير المؤمنين وعهد إلى ابن عمه عبد الله ولقبه «المدثر». ثم سار إلى حماة والمعرة وغيرهما، وقتل أهلها وأخذ سلمية بالأمان وقتل أهلها، ولما اشتد أمر القرمطي صاحب الشامة خرج المكتفي من بغداد ونزل الرقة وأرسل إليه الجيوش. وفي السنة الثانية وقعت عساكر الخليفة مع صاحب الشامة بقرب حماة، فانهزم القرمطي المذكور، وقبضوا عليه هو وابن عمه المدثر، وأحضروا إلى الخليفة فسار بهم إلى بغداد ، وطيف برأس صاحب الشامة، وقد علمنا أن هذا الخليفة هو الذي أرسل محمد بن سليمان إلى مصر وملكها، ولما خرج محمد بن سليمان من مصر ظهر الخلنجي الخارجي بمصر واستفحل أمره، فسار إليه أحمد بن كيعلغ عامل دمشق، فطمعت القرامطة فيها عند غيابه فنهبوها وقتلوا كثيرا من أهلها، ونهبوا أيضا طبرية، ثم قصدوا جهة الكوفة، فسير إليهم المكتفي عساكره فانهزمت عساكر الخليفة. وفي سنة 249ه أخذت القرامطة الحجاج من طريق العراق وقتلوهم، وكانوا نحو عشرين ألفا، وأخذوا منهم أموالا جسيمة، وكان رئيس القرامطة إذ ذاك «زكرويه» فبعث المكتفي إليه جيشا، فانهزم «زكرويه» وقتل، فبعث برأسه إلى الخليفة.

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصر · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصرص ٧٨