تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقام بالولاية سنة 867، وهو أول إمبراطورات الدولة المقدونية، أصله من عائلة فقيرة، كان سائسا عند سلفه ميخائيل الثالث، وكان ماهرا جدا في تربية الخيول، فأحبه ميخائيل لما ساعده على توليته كرسي المملكة بقتل الإمبراطور بردايس، وأشركه معه في الأحكام؛ ولذا كان هذا الإمبراطور موصوفا بالفراسة والذكاء ومحبا لانتشار المعارف، لم يتحمل أطوار ميخائيل الفظة وقساوته الشنيعة فعمل على قتله، واستبد بالحكم سنة 886م، وأعاد للسلطنة جانبا من عزها وشرفها الأولين، وأصلح شرائع البلاد وتحصينها وتقويتها بحيث تستطيع أن تفتح حروبا وتقاوم هجوم العرب وقبائل أوروبا؛ ولهذا الإمبراطور تأليف يعرف بفن الأحكام كتبه لابنه «ليون» وطبع في باريس سنة 1584، وترجم إلى اللغة الفرنساوية سنة 1590، وله أيضا مجموع للشرائع في ستين مجلدا تعرف بالباسيلية، ابتدأ فيها باسيل وأتمها ابنه وهي مطبوعة أيضا.

ومن أشهر سلاطينها وأعظمهم نيفوروس فوكاس - غير الذي حاربه الرشيد بما أن نيفوروس الذي حاربه الرشيد كان من عائلة هرقل - ويوحنا زمسيس فكانت البلاد في أيامهما نامية زاهية، وكان يوحنا زمسيس قد حارب المسكوف عند إغارتهم على القسطنطينية فانتصر عليهم وقهرهم، ثم زحف إلى بلاد الشام المعروفة باسم سوريا واستخلص جملة مدن من أيدي المسلمين، وعبر نهر الفرات وفتح مدنا حصينة في تلك الجهات، ولما مات هذا الملك أخلفه ملوك غير مشهورين، فلهذا الداعي ضربنا صفحا وصرفنا النظر عن ذكرهم، وكان آخرهم ميخائيل السادس الذي في مدته اضمحلت دولة الروم، ووقعت في أيامه الدولة في حالة السقوط والضعف.

ولما رأى الروم ضعف ملوكهم وسقوط دولتهم بايعوا إسحاق كومنينوس بالسلطنة سنة 1056م، وكان المذكور من عائلة معتبرة من أعيان الرومانيين، فاستبد بالأحكام سنتين، ثم تنازل عن الحكم لداعي مرض أصابه. ومن خلفائه كومنيوس أليكسيوس الذي جلس على سرير الملك سنة 1081، وفي أيامه وقعت دولة الروم في حروب عظيمة مع الترك، وحاربه روبرت غسكار ملك النورمنديين فغلبه وانهزمت الروم شر هزيمة، واشتهر أليكسيوس هذا في التاريخ بخيانته للصليبيين، ومقاومته لهم سرا، فكان يدعوهم في مبدأ الأمر من أوروبا ويعدهم بالمساعدة على أعدائهم؛ ليضعف بواسطتهم قوة الأتراك السلجوقيين الذين كانوا يهددونه بالحروب، ثم عند انتصاراتهم يعمل على ضررهم، وكان جل قصده بهذه التدابير السياسية تهييج ممالك أوروبا، وتشغيل أفكارهم بتجهيز الرجال وجمع الأموال لمحاربة سوريا وفلسطين، لكي يقي سلطنته من محاربة طوائف الفرنج التي كانت طالما تشتاق لمحاربة تلك البلاد لتفتحها طمعا لاكتساب غناها، وقد نال مرامه في ذلك؛ لأنه بسبب حروب الأتراك مع الصليبيين انتهز الفرصة واستخلص عدة مدن وجزائر كانت فتحها المسلمون واستولوا عليها حالة كون هذه البلاد في يده، وبقيت البلاد بعده في أمن وسلم مدة طويلة من الزمان، ومات سنة 1195.

وفي سنة 1355 تولى الملك يوحنا باليولوغوس، وكانت مدة حكمه نحو 36 سنة، وكان ملكا ظالما قاسيا قبيح السيرة، ومن ضمن قبائحه أنه جعل أخاه الأكبر المسمى أندرونيكوس مفقود العينين، وحفيده يوحنا، وسجنهما فهاج الشعب من هذا العمل الشنيع، واجتمع أعيانهم وأخرجوا الأعميين من السجن، وأعادوهما رغما عنه إلى كرسي المملكة، فالتزم باليولوغوس أن يهرب مع ابنه مانويل، وبسبب ذلك وقعت تحزبات وانقسامات بين الأهالي ألجأتهم إلى إشهار السلاح بعضهم على البعض الآخر، وأخيرا اتفقوا على تقسيم السلطنة إلى قسمين أحدهما لباليولوغوس وهي مدينة القسطنطينية، والثاني إلى الأميرين الأعميين وهو ما بقي من المملكة، وفي سنة 1365 أغار على القسطنطينية السلطان بايزيد من آل عثمان وتهدد ملكها بالخراب، فضرب عليها الخراج، ثم هجم عليها ثانيا سنة 1399 تحت حجة الأخذ بثأر يوحنا الأعمى، وحاصرها فهرب مانويل إلى فرنسا يطلب المدد فلم ينجده أحد، واتفق ظهور تيمورلنك وإغارته على البلاد العثمانية، فاضطر السلطان بايزيد أن يرحل عن القسطنطينية خوفا من سطوة تيمورلنك، فهزم بايزيد وقتل في واقعة بالقرب من مدينة أنقرة، واستمرت القسطنطينية في أيدي أهلها إلى عهد السلطان محمد الثاني، وكان من الشجعان الموصوفين بالفراسة؛ حيث جهز جيشا لفتح القسطنطينية، وكان ملكها في هذا الوقت قسطنطين الثالث عشر الذي هو آخر ملوكها، فحاصرها محمد خان برا وبحرا إلى أن افتتحها سنة 1453، وصارت كرسي مملكة الدولة العثمانية.

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصر · الصفحة ٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصرص ٥٧