تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما تمت الحروب الخارجية وقع الشقاق بين أهالي المدينة، فكان يرى في روما جم غفير من الفقراء لا يمتلكون القوت الضروري، وجم آخر يملك أراضي كان من الواجب أن تكون تحت يد الجمهورية، فشرع رجلان مشهوران بمعارفهما وهما طيبريوس جراكوس وكيوس جراكوس أولاد كورنيليا بنت سيبيون الأفريقاني على أن يحاميا عن الأهالي، ويغرسا شجرة العدل والإحسان ليدثر بذلك آثار الظلم والعدوان، وكان طيبريوس قد استحصل على نيابة الأهالي، فأمر بنشر قانون الفلاحة وصار يساعد الفقراء في أمرهم هذا، ومن ثم كثرت أعداؤه، فصار قريبه سيبيون نازيكة مقدم الفرقة المضادة له، وأغار على محل اجتماعه بالأمة، وكانت الأمة مجتمعة هناك، فقتل طيبريوس من شدة الضرب مع ثلثمائة من أحزابه، وذلك سنة 133ق.م.

وأما كيوس جراكوس فإنه مع ما حصل لأخيه من القضاء والقدر توظف مكانه وسلك طريقته، فكانت عاقبته مثل عاقبة أخيه، وذلك أن أوبيموس الذي كان من أعدائه لما تقلد بالقنصلية قام على جماعته وقتل منهم ثلاثة آلاف، وكان من جملتهم كيوس جراكوس المذكور، وألقى رممهم في نهر التبر، وذلك سنة 121، ومن ثم انتصرت أشراف الناس، لكن بئس ما فعلوه. (5-5) الحروب الداخلية بين ماريوس وسيللا

ذكر ميتريدات

ولما انتصر ماريوس على ليوغورتا ملك نوميديا وأيضا على الجيشين العظيمين من السمبريين والطوطونيين المتوحشين الذين كانوا قد شنوا الغارة على أطراف إيطاليا الشمالية بغضه سيللا، فاتحد ماريوس مع أرباب الفتن والفساد لنزع الحكم من يد الأشراف ونقلها لأيدي العامة؛ حيث كان هو من رعاع الناس وأسافلهم، وسعى هو وحزبه في عزل سيللا، فخرج الأمير الأخير وعساكره على روما سنة 87ق.م، فولى ماريوس ومن معه هاربين، ثم توجه سيللا لمحاربة متيريدات الأكبر ملك بونت بآسيا الصغرى، فقويت قلوب حزب ماريوس واستولوا على روما ثانيا، وأحضر ماريوس، إلا أنه تجاوز الحد في الظلم والقساوة وقتل جميع أحزاب سيللا، وقلد نفسه بالقنصلية، وتوفي وهو في أعظم شوكة وسطوة، إلا أنه لما بلغه نصرات سيللا على ميتريدات كدر عليه آخر أيام حياته، وعاد سيللا إلى إيطاليا بجيشه ودخل روما وهو ظافر بأعدائه، إلا أنه دخلها خاليا من الرأفة والشفقة كما كان ماريوس كذلك، فلم يقاومه أحد، وأعطى لعساكره أموال القتلى، وجمع لنفسه جميع الوظائف فانزعج منه مجلس السناتو، وقلده بوظيفة ولاية الأمر الدائمية، وذلك سنة 81ق.م، ثم تنازل عن الحكم ومات بعد قليل. (5-6) حكومة الثلاثة رجال الأولى

الحروب الداخلية بين يولص قيصر وبومبيوس قيصر

ولما مات كراسوس شريكهما في الملك واشتهر يولص قيصر «سيزار» بفتح بلاد الغول، حقد عليه بومبيوس قيصر «بومبيه»، وأغرى المجلس عليه حتى نزع منه رياسته، إلا أن يولص قيصر المذكور كان قد أحدث له بروما حزبا عظيما، ومع ذلك فإن الجيوش التي قادها مدة مديدة من الزمن كانوا محبين له، فامتنع من الامتثال لأمر مجلس السناتو، فأشهره في الحال عدوا عموميا، وأمر بومبيوس بالقيام بملاحظة المملكة وذلك سنة 49ق.م، فخرج يولص قيصر على روما، ولما دنا منها هرب بومبيوس إلى مقدونيا، فتبعه خصمه فيها، فاقتضى الحال لمعركة قاطعة لهذا المشكل، فحصل ذلك في أودية فرساله وذلك سنة 48ق.م، فانتصر عليه يولص قيصر وفر هاربا إلى بطليموس الثاني عشر ملك مصر الذي كان له الفضل عليه؛ حيث ساعده في توليته ملك مصر، فقتله هذا الملك الخائن. وقيل إن يولص قيصر لما بلغه هذا الخبر لم يستطع أن يحجز دموعه، وتم الأمر كما تقدم، ثم توجه إلى آسيا لمحاربة فرناس بن ميتريدات وانتصر عليه، ومحا آثار حزب بومبيوس من الدنيا، وتقلد بمنصب الدكتاتور الدائمي - أي الذي لا يعزل - وحكم بغاية العدل والإنصاف، وعفا عن أعدائه، ولكن تعصب عليه جملة من الجمهورية، فلما بلغه هذا الخبر تعند ودخل المجلس في اليوم الذي كان قد اجتمع فيه المتعصبون على قتله فضربوه ثلاثة وعشرين خنجرا، وذلك سنة 44ق.م. (5-7) حكومة الثلاثة رجال الثانية «وذكر واقعة أكسيومه»

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصر · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصرص ٥٢