تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الملك بطليموس الثالث 241-222ق.م

ويلقب أيضا أورجيطة - أي المرحوم - لقب بذلك من باب التهكم، ولم يمكث زمنا طويلا إلا وقد اضطر إلى الحرب مع سيلوخوس الثاني ملك الشام، واستمرت المشاجرة بينهما أزمانا؛ وسبب ذلك أن سيلوخوس المذكور قتل أخته بعد أن تغلب على ملك زوجها أنطيوخوس الثاني، فآل الأمر بهزيمة سيلوخوس، ودخل بطليموس المذكور بلاد الشام واستولى على سواحل آسيا الصغرى، وتقدم إلى نهر الفرات، ودخل أرض الجزيرة وبلاد بابل والعجم والميديين، وزحف لغاية بلاد بكتريان ثم رجع إلى مصر؛ لداعي الاضطرابات التي حصلت بها، فترك هذه الولايات ولم يبق منها سوى فلسطين وسواحل آسيا الصغرى لغاية بوغاز الدردنيل، ولما عاد إلى مصر وأطفأ نار الفتنة زحف بجيوشه إلى بلاد الأتيوبيا، فقهر ملك مملكة مرو واستولى على بلاد الحبش واتسع نطاق مملكته من ينابيع النيل الأزرق لغاية بوغاز باب المندب، وقد أدخل جزيرة قبرص تحت طاعته وأيضا برقة وليبيا، وجلب من هذه الفتوحات غنائم شتى، ولما كان غائبا خافت عليه زوجته فنذرت نذرا إن رجع زوجها سالما تكرس شعر رأسها للزهرة، فحين رجع وفت بالنذر وكرست شعرها ووضعته في هيكل الزهرة، ومكث بالهيكل المذكور عدة أيام، ثم سرقه أحد القسس، فأمر الملك بقتل جميع القسس الموجودين بالهيكل، فخاف الحراس على أنفسهم، فنجاهم أحد المنجمين بقوله للملك إن الزهرة قد نقلت شعر الملكة إلى السماء ووضعته بين النجوم، ومن ثم سمي مجموع من مجاميع النجوم «شعر برنيقا» المعبر عنه بالثريا، وهو الذي بنى «المعبد الأكبر» بمدينة «إدفو»، وكان في مدته وجود الفلكي «إيراتوستين» الذي ثبت ثبوت الأرض وتحرك الأجرام السماوية، واستمر رأيه مدة أربعة قرون؛ أعني إلى ظهور بطليموس الذي كان بمدينة «الفرما»، وأثبت رأي إيراتوستين ولم يزل علماء هذا الفن يعتقدونه إلى الجيل الخامس عشر حتى جاء العلامة كوبرنيق الألماني وأظهر حقيقة المسألة، ومات أورجيطة سنة 222ق.م.

بطليموس الرابع 222-205ق.م

ويلقب فيلوباطور أي المحب لأبيه، لقب بهذا الاسم على سبيل التهكم والاستهزاء؛ لأنه اتهم بقتل أبيه بالسم، وفي عصره خرج عليه أنطيوخوس الأعظم ملك الشام، يريد بذلك القبض على زمام الأقاليم التي فتحها أورجيطة، فتقابلا الجيشان في مدينة رافيا، وهزم الجيش الشامي، وفتح فيلوباطور بلاد فلسطين وجزءا من بلاد سوريا، وكان ضعيف الرأي؛ حيث كان وزيره «سوسبيوس» يدخل عليه الأراجيف والوهميات التي لا أصل لها، واستمال عقله حتى أغراه على قتل أخيه وأعيان دولته وزوجته، وأمر أيضا بقتل يهود الإسكندرية؛ حيث منعه «الحاخام» من زيارة بيت المقدس، ومات سنة 205ق.م.

بطليموس الخامس 205-181ق.م

ويلقب «أيبيفان» أي الماجد، تولي هذا الملك وهو ابن خمس سنوات، وأقيم عليه أحد وزرائه كفيلا، وصار هذا الوزير يرتكب الجرائم والمفاسد، وكذا قامت عليه الأهالي وأخذوه واستأذنوه في قتله، وقتلوه مع جميع أحبابه، ونقلت الكفالة، وولت الأهالي كفيلا غيره، فتغيرت الأحوال، فأغار عند ذلك ملك الشام، ولكن انتصر عليه ملك مصر بكثرة جنوده.

الملك بطليموس السادس والسابع 181-117ق.م

ويلقب أيضا فيلوماطور أي المحب لأمه، سمي بهذا الاسم تهكما، وكان بينه وبين ملك الشام حروب شديدة انهزم فيها بطليموس وأخذ أسيرا، ولما رأت أعيان البلد ما حصل لملكهم أقاموا أخاه بطليموس السابع فيسكون «الحنطاء»، ولما سمع بذلك ملك الشام ذهب إلى الإسكندرية وحاصرها، ثم إن اليهود شاعت أن ملك الشام مات في حصار مدينة الإسكندرية، فاضطربت أحوال بلاد الشام، فلما علم ملك الشام تلك المسألة توجه إلى وطنه وترك الحصار.

وعاد بطليموس، فعند ذلك حصل النزاع بين الأخوين، فذهب فيسكون إلى بلاد اليونان واستعان بهم، فحكم له أن يكون واليا على بلاد القيروان وبرقة فلم يرض، فزادوه جزيرة قبرص، فغضب بطليموس المحب لأمه، وانتشبت الحرب بين الأخوين، فغلب بطليموس محب أمه أخاه فيسكون، وأخذه أسيرا ثم عفا عنه وزوجه بنته كليوبترة الصغيرة.

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصر · الصفحة ٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصرص ٤٧