تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر الملك أمنوفيس الثالث:

في عصر هذا الملك اشتدت الفتن فشرع في إطفائها، ونقش ذلك على تاج هيكل القصر، وكان هذا الملك ذا وقار ومهابة في زمن الحروب محبا للتدبير والسياسة في زمن الصلح؛ وبذا لم تتنازل مصر في أيامه؛ وسعى في تقدم العلوم والصنائع، وقد وجد اسمه منقوشا على كثير من قطع الأحجار أن هذا الملك قتل من أول سنة من حكمه إلى السنة العاشرة 102 أسدا ولم تنطف زهرة جنودها، بدليل ما وجد مرسوما على بعض أحجار بمتحف الجيزة، ولشهرة هذا الملك بالأقطار الغربية سمته اليونان بالممنون، وصنع صنمين عظيمين موضوعين في باب هيكل لقصر أبي الحجاج يعرفان الآن باسم «شامة وطامة»، ولغاية سنة 27م كان لم يلتفت أحد لهما إلى أن حصلت زلزلة فأسقطت جزء أحدهما الأعلى، وشوهد أن هذه القاعدة متى سقط عليها النداء في الصباح سمع لها صوت مستطيل عند شروق الشمس، فكان السياحون من اليونان والرومان يتعجبون من ذلك، إلى أن اعتقدوا أن صورة الملك أمنوفيس هذه هي صورة شمسون أحد أرباب الأتيوبيين، أبوه نيسون وأمه أورور، وأنه هو الذي أعان برياموس على اليونان في حرب «تروادة»، وأنه يشير بالتحية عند طلوع الشمس إلى والدته أورور «أعني الفجر» ثم اعتقدوا فيه اعتقادات غير ذلك، واعتقده غالب السياحيين، فصاروا ينقشون أسماءهم على سيقان هذين الصنمين إلى سنة 150م؛ حيث وفد على مصر الإمبراطور «أدريان» ملك الرومان وزوجته إلى الصعيد لسماع صوت هذا المعبود، فلما عاين منه ذلك أخذته الرأفة عليه فوضع الجزء الملقى على الأرض فوق قاعدته، فلما امتلأت فوارغه بالمونة، صار لا يسمع له صوت، فاتضح أن صوته الرنان كان ناشئا عن تأثير النداء والشمس في الحجر، فهي خاصية طبيعية، ومتى ظهر السبب بطل العجب.

أمنوفيس الرابع:

في عصر هذا الملك انتقل تخت المملكة من طيبة إلى مدينة جديدة اختطها هذا الملك، يعرف مكانها الآن بمحل يسمى «تل العمارنة» بمديرية «المنيا»، وكان محافظا على بلاده جريا على عادات أبيه، بدليل ما شوهد على الآثار من أن الأتيوبيين والشام والولايات الشرقية وجزائر البحر الأبيض المتوسط كانوا يدفعون له جزية سنوية، وفي مدته تجددت بمصر عبادة الشمس التي كانت معدومة من قبل عصر هذا الملك، وسبب ذلك أنه تزوج بامرأة أجنبية كما كانت أمه أجنبية أيضا، فدخلت معها عبادة الشمس، ولخوفه على نفسه من الأهالي رحل من مدينة طيبة، وسكن بالمدينة التي شيدها، وركن إلى السودان وأهل ليبيا وجعل جيشه منهم، وهدم جميع هياكل معبودات المصريين، وبمجرد موت هذا الملك قام المصريون بعزم وحزم وأطفئوا بدعته الدينية، ثم قامت الحروب الأهلية على قدم وساق مدة الملوك خلفائه المجهولة لنا أسماؤهم، فخربت البلاد وهدمت العمارنة وهيكل المعبود «آتن» الإله الجديد، ومحي اسم «أمنوفيس الرابع» من جميع المباني، وأعيدت عبادة الإله «آمون» وباقي الآلهة المصرية كما كانت.

وصعد على سرير الملك بعده ملك يدعى «حرمحب»، وهو الذي أطفأ نار الفتن وشرع في إدخال السودان تحت طاعته؛ حيث رفع لواء العصيان مدة الاضطرابات الأهلية، وكذا خرج عليه سكان آسيا، فشرع في إخضاعهم ثانيا، إلا أن الموت حال بينه وبين أغراضه. (ب) ذكر العائلة التاسعة عشرة القرن 14ق.م

ذكر مآثر الملك سيتوس:

ويسمى أيضا ستي، اقتدى هذا الملك بأعمال جده «تحتمس الثالث» أو «طوطوميس» في تحصيل سمو القدر لديار مصر، كما تشهد له بذلك الآثار، ففي أول سنة من حكمه حارب بدو مدينة «بيتوم» إلى أن أدخلهم أرض كنعان، ثم توجه إلى بلاد الأرمن والشام، وتحارب معهم حتى هزمهم، ووضع عليهم حكاما مصريين ومحافظين في جميع الاستحكامات، كغزى وعسقلان. وبعد ذلك حارب الفلسطينيين، ولكن خرجت عن طاعته الجهات المجاورة لنهر الفرات. ومن الآثار: يستفاد أنه حكم الأتيوبيين، وأوصل نهر النيل بالبحر الأحمر بواسطة ترعة حفرها كان فمها من تل بسطة إلى أن تصب في البحيرات المرة، وأسس استحكامات في شرق مصر وفتح طريقا في الجبل للقوافل توصل من قرية «أراسيا» بإقليم إسنا إلى معدن الذهب بجبل «أتوكي»، وأحدث عينا صناعية لشرب المسافرين، ومات وخلفه ابنه «رمسيس الثاني» الآتي ذكره.

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصر · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصرص ١٤