الصالحين} وقال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه، من أجل المواهب الرضا بمواقع القضاء والصبر عند نزول البلاء والتوكل على الله عند الشدائد والرجوع إليه عند النوائب، فمن خرجت له هذه الأربعة من خزائن الأعمال على بساط المجاهدة ومتابعة السنة والاقتداء بالأئمة فقد صحة ولايته لله ورسوله وللمؤمنين، ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون. ومن خرجت له من خزائن المنن على بساط المحبة فقد تمت ولاية الله له بقوله وهو يتولى الصالحين، ففرق بين الولايتين فعبد يتولى الله، وعبد يتولاه الله فهما ولايتان صغرى وكبرى فولايتك لله خرجت من المجاهدة، وولايتك لرسوله خرجت من متابعتك لسننه، وولايتك للمؤمنين خرجت من الاقتداء بالأئمة فافهم ذلك من قوله: ﴿ومن يتولى الله ورسوله﴾ (المائدة: 56) الآية. واعلم أن الصلاح في قوله عز وجل وهو يتولى الصالحين ليس من إرادة الصلاح الذي يقصده أهل الطريق عند تفصيل المراتب فيقولون: صالح وشهيد وولي، بل الصلاح هنا المراد به الذين صلحوا لحضرته بتحقيق الفناء عن خليقته. ألم تسمع قول الله سبحانه حاكياً عن يوسف عليه السلام: ﴿توفني مسلماً وألحقني بالصالحين﴾ (يوسف: 101) هنا المرسلين من آبائه لأن الله تعالى أهلهم لنبوته ورسالته فكانوا لها أهلاً، ثم زاد في تقرير الولايتين وبيانهما بما لا مزيد عليه فليوقف عليه فإنه تأييد صادر عن بصيرة نورانية. وقال الشيخ ابن عباد في رسائله الكبرى: ولا أعرف للصلاح معنى إلا الصلاحية للحضرة، ولا يصلح للحضرة إلا من كان حراً من رق الأشياء لكن هذا التحرر له مراتب فيقدر ما يكون فيه من التحرر ويكون فيه من الصلاح، وبقدر ما يكون فيه من الصلاح بصحب المعرفة. والمعرفة هي الصحبة فإذا حصلت تلك المعرفة والصحبة حصل في ذلك من الفوائد للأصحاب والمصحوب ما لا، حسبما أومأت إليه حين تكلمت على قول ابن عطاء الله: لا نصحب من لا ينهضك حاله، وأما الصلاح الذي يعرفه
عمدة البيان في معرفة فروض العيان · الصفحة ٣٤٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
عمدة البيان في معرفة فروض العيانص ٣٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي