فصل: فإن قيل معنى الولي يحتمل أمرين أحدهما أن يكون فعيل مبالغة من فاعل كالعليم والقدير وغيره فيكون معناه من توالت طاعته من غير تخلل معصية، ويجوز أن يكون فعيل بمعنى مفعول كقتيل بمعنى مقتول وجريح، بمعنى مجروح وهو الذي يتولى الحق سبحانه حفظه وحراسته على الأدامة والترقي، فلا يخلق له الخذلان الذي هو قدرة العصيان ويديم توفيقه الذي هو قدرة الطاعة قال تعالى: ﴿وهو يتولى الصالحين﴾ (فصل فإن قيل فهل يكون الولي ولياً معصوماً. قيل: إما وجوباً كما يقال في الأنبياء فلا، وإما إن كان محفوظاً حتى لا يصر على الذنوب وإن حصلت هنات وزلات فلا يمتنع ذلك في وصفهم، ولقد قيل للجنيد يزني العارف يا أبا القاسم، فأطرق ملياً ثم رفع رأسه وقال: وكان أمر الله قدراً مقدوراً اهـ.) نصه بحروفه وهو كلام لا إشكال فيه ولا غبار عليه ولم يقع فيه هذه الزيادة التي أشكلت عليكم، نعم وقعت هذه الزيادة عند الشيخ الفقيه أبي العباس العزفي في تأليف له ذكر فيه مناقب الشيخ أبي يعزى، ونصه بعد كلام القشيري السابق من كون الولي فعيل بمعنى مفعول أو بمعنى مفعول فاعل من شروط الولي عند أرباب الحقائق من أهل هذه الطرائق أن يكون محفوظاً كما أن من شرط النبي أن يكون معصوماً. فكل من كان للشرع فيه اعتراض فدعاويه للولاية أعراض اهـ. وكذلك زيادة وكلا الوصفين الخ، في كلام العزفي نصه، قال: من تقدمنا للولي له معنيان: أحدهما بمعنى فعيل كجريح بمعنى مجروح، وقتيل بمعنى مقتول وهو من يتولى الله سبحانه أمره وحفظه وحراسته على إدامة الطاعة قال تعالى وهو يتولى الصالحين. والثاني بمعنى فاعل مبالغة من فاعل كالعليم والقدير وهو الذي يتولى عبادة الله وطاعته فعبادته تجري على التوالي من غير أن يتخللها عصيان. وكلا الوجهين سائغ حتى يكون الولي ولياً يجب قيامه بحقوق الله تعالى على الاستقصاء والاستيفاء ودوام حفظه إياه في السراء والضراء اهـ. وليس في كلام العزفي وكلا
---