الجواب : إن الصبي غير البالغ مطلوب بالأحكام الشرعية على وجه الندب غير مطلوب بالأحكام الشرعية على وجوب الندب، وسر ذلك وحكمه ما ذكر في الرسالة من قوله ليراضوا عليه أي لتنقاد لذلك طبائعهم كالبهيمة التي تراض للتعليم فيدربون جميع أحوالهم لما يحتاجون إليه من أمر دينهم ودنياهم، وهذا عام في جميع أحكام الشريعة. وقد قال للحسن: «كخ كخ أما علمت أنا لا نأكل الصدقة» وكذلك يؤمرون بالصلاة وشروطها من الطهارة الكاملة وغيرها ويعلمون ما ينقض الطهارة وما لا ينقض، وهذا كله لأجل التمرين وهذا على عموم ظواهر المذهب وقواعده ولم يفرقوا بين النواقض إذ الطهارة من أصلها ليست واجبة عليهم، حتى يقال: هذا ينقض وهذا لا ينقض. وفي الرسال فكذلك ينبغي أن يعلموا ما فرض الله على العباد قبل بلوغهم. وقال ابن مرزوق: على قول المختصر وندب لمراهق أن يغتسل هو إذا جامع كما تندب له الصلاة وغيرها من الأحكام التي يقدر عليها ليحصل له التمرين عليها ولقربه من البلوغ فقد يفاجئه وهو لا يعلم كيف يغتسل ولا كيف يصلي، فيؤدي إلى تضييع العبادات اهـ. أنظر قوله وغيرها من الأحكام وتعليله بقوله ليحصل له التمرين الخ، فإنه عام ثم قال أيضاً اللخمي: فإذا كانت المرأة خاصة غير بالغة فقال ابن سحنون وأشهب: فتغتسل وإن صلت بغير غسل أعادت، وفي مختصر الوقار لا غسل عليها وهو الأصل لعدم الخطاب والأول أحسن ولئلا تتهاون بعد البلوغ فإن كان هو خاصة غير بالغ فالخلاف فيها مثلها. أنظر قوله لئلا تتهاون بعد البلوغ فإن هذه العلة مطردة فيما ذكر وقال ابن بشير ويؤمر وبالتزام شروطها من الطهارة وستر العورة كما يؤمر البالغون بها فإن اخلوا بذلك أمروا بالإعادة وهل يعيدون أبداً كالبالغين أو ما لم تطل الأيام قولان والإعادة أبداً إلحاقاً لهم بحكم البالغين، والقول الثاني بأن الأمر بالصلاة ليس لأنهم مكلفون، بل للتمرين فإذا طالت الأيام فإنهم يفترقون إلى اعتياد صلاة الوقت لا
عمدة البيان في معرفة فروض العيان · الصفحة ٣٤١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
عمدة البيان في معرفة فروض العيانص ٣٤١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي