إلى القلوب وجيه حيث ما شفعا ومع هذا فما يرى أن أحداً أشد منه عذاباً لشدة ما يلقاه كما جاء في الحديث نفسه وعلى هذا أيضاً يحمل قوله هل نفعه ذلك يعني ذبه ونصره للنبي لا أنه جوزي على ذلك وعوض عنه تخفيف العذاب خلافاً لمن قال: هذا من الشارحين للإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا بتخفيف عذاب، لكنهم بإضافة بعضهم الكفر كبائر المعاصي وأعمال الشر وأذي المؤمنين وقتل الأنبياء والصالحين يزدادون عذاباً كما قال تعالى ﴿ما سلككم في سقر﴾ (المدثر: 42) الآية فكذلك الكافر يعذب لكفره ثم يزيد لعظيم إجرامه وإفساده في الأرض وعتوه وكثير أحداثه في البلاد والعباد أشد العذاب كما قال في آل فرعون، ومن لم يكن بهذا السبب عذب بقدر كفره فكان أخف عذاباً ممن عذابه أشد العذاب فليس إذاً عذاب أبي طالب كعذاب أبي جهل وإن اجتمعا في الكفر ولا عذاب عاقر الناقة كعذاب غيره من قومه ولا عذاب قتله عيسى وزكريا ويحيى وغيرهم من الأنبياء كغيرهم من الكفار فهذا يتوجه خفة العذاب لا أنها على المجازاة على فعل الخير اهـ. لكن في قوله وقتلة عيسى تجوز والمراد بهم الذين هموا فأطلق في حقيقته ومجازه والإنسان مؤاخذ بالهم لحديث أنه كان حريصاً على قتل صاحبه فإن الأبي ما ذكر من أنه إنما هو تخفيف بالنسبة إلى عذابه أشد خلاف ظاهر الأحاديث، وقضية ثوبية قال العباس: كنت مصاحباً لأبي لهب فلما مات وأخبر الله عنه بما أخبر حزنت عليه فسألت الله حولاً أن يرينيه في المقام، فرأيته يلتهب ناراً فسألته عن حاله فقال صار إلى النار في العذاب لا يخفف عنه إلا ليلة الإثنين قلت: وبم قال: ولد فيها محمد فجاءتني ثويبة وبشرتني بولادة آمنة إياه فاعتقت وليدة فرحاً به فأثابني الله برفع العذاب ليلة كل اثنين اهـ. وقال المازري على قوله أسلمت على ما أسلفت من خير في حديث حكيم وقد قالوا في الكافر: يفعل الخير يخفف عنه بسبب ذلك محيي الدين النووي على
عمدة البيان في معرفة فروض العيان · الصفحة ٣٣١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
عمدة البيان في معرفة فروض العيانص ٣٣١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي