الجواب: لم أفهم حقيقة هذا الإنكار فإن كان نكر الدعاء للوالدين بعد الدعاء فلا وجه لإنكاره لأنه من الأول إذ كله دعاء وطلب. فما جرى في الأول يجري في الثاني ولا وجه لتخصيص الأول بالجواز دون الثاني، وقد جرى عمل الناس بالدعاء إدبار الصلوات وللأئمة في ذلك فتاوى وكلام طويل عريض فليوقف عليه في نوازل المعيار منها ابن عرفة سئل عن ذلك من مدينة سلا فأجاب: مضى عمل من يقتدي به في العلم والدين من الأئمة على الدعاء بأثر الذكر والوارد أثر تمام الفريضة وما سمعت من ينكره إلا جاهل غير مقتدي به ورحم الله بعض الأندلسيين، فإنه لما أنهى له ذلك ألف جزءاً على منكره وخرج عبد الرزاق عن النبي أنه سئل أي الدعاء أسمع؟ قال: «شطر الليل الآخر وأدبار المكتوبة» وصححه عبد الحق وابن القطان. وذكر الإمام الرواية المحدث أبو الربيع في كتاب مصباح الظلام عن النبي أنه قال: «من كانت له إلى الله حاجة فليسألها دبر كل صلاة مكتوبة والله حسيب أقوام ظهر بعضهم» . ولا يعلم له شيخ ولا لهم مبادىء العلم الذي يفهم به كلام العرب والكتاب والسنة يفتون في دين بغير نصوص السنة اهـ. وفيه كفاية عن جلب غيره من معناه وإن كان الإنكار إنما هو لقراءة أم القرآن بخصوصها في الفاتحة، فالإنكار غير صحيح فقد ذكر عبد الغفور عن سلمان الفارسي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله : «يا سلمان إذا دعوت فقدم بين يديك ثناء» فقلت: كيف أقدم بين يدي ثناء يا رسول الله؟ فقال: «تقرأ الفاتحة ثلاث مرات» وفي كتاب الثواب لأبي الشيخ ابن حبان عن عطاء قال: إذا أردت حاجة فاقرأ فاتحة الكتاب حتى تختمها تقضي إن شاء الله. نقله السيوطي في الدرر المنتثرة وذكر الواد ( ) اهـ مما جاء في الخبر عن النبي لما توبت له وقال الغزالي في كتاب الانتصار لما في الأحياء من الأشرار ما نصه فاستنزل ما عند ربك وخالقك من خير واستجلب ما تريده من هداية وبر بقراءة السبع المثاني والقرآن العظيم التي أمرت
عمدة البيان في معرفة فروض العيان · الصفحة ٣٠٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
عمدة البيان في معرفة فروض العيانص ٣٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي