للزوجة، وقد يكون مباحاً كالكذب للإصلاح بين الناس، فقد انقسم حينئذ إلى أقسام الشريعة الخمسة وهي: الواجب والمندوب والمحرم والمكروه والمباح. قوله: والغيبة أي ومما يحرم على المكلف الغيبة، وهي أن يذكر في الإنسان ما يكره لو أن سمعه إن كان ما يكره فيه موجود، فإن يكن موجوداً فهو البهتان، ويحمل الناس على الغيبة والحسد والتعريض بها والتصريح سواء، ولا فرق بين أن يذكر نقصاناً في بدن المغتاب أو نسبه أو عقله أو فعله أو قوله أو دينه أو دنياه حتى في ثوبه أو داره أو دابته، وقد أجمعت الأمة على أن ذكر غيره بما يكره، فهو مغتاب عاص لربه، ولو كان صادقاً. فقال والدليل على ذلك قوله : «هل تدرون ما الغيبة؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذكرك أخاك بما يكره فإن كان في أخيك ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته» وقال : «إياكم والغيبة فإنها أشد من الزنا، لأن الزاني يتوب فيتوب الله عليه وصاحب الغيبة لا يغفر الله له حتى يغفر له صاحبه» وقوله: والنميمة أي ومما يحرم عليه أيضاً النميمة، وهي أن يقول: قال فلان كذا وكذا فتحصل بذلك العداوة والفتنة بين المنقول عنه والمنقول إليه، وقيل: هي أن يكشف ما يكره كشفه المنقول إليه أو غيرهما، وسواء كان الكشف بالقول أو بالكتابة أو بالإشارة، وسواء كان الشيء الذي ينقل قولاً أو فعلاً، فينبغي لمن رأى شيئاً من أحوال الناس أن يسكت عنه إلا ما كان فيه فائدة لمسلم أو دفع مضرة عنه، كما إذا رأيت من أخذ مال غيرك فعليك أن تشهد به لأجل حق المشهود له، وهروب المال بخلاف ما إذا رأيته أخفى مال نفسه، فذكرته فذلك نميمة وإفشاء سر وبالجملة فالغيبة والنميمة خصلتان ذميمتان، ويصدق ذلك قوله تعالى: ﴿ولا يغتب بعضكم بعضاً﴾ (الحجرات: 12) الآية فشبه المغتاب بآكل لحم الميتة من قوله : «كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله» وقوله : «لا يدخل الجنة قاطع» فقيل لما القاطع؟ فقال: «هو القاطع بين
عمدة البيان في معرفة فروض العيان · الصفحة ٢٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
عمدة البيان في معرفة فروض العيانص ٢٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي