تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

---

فقال القاضي عبد الوهاب: يكره الصلاة داخل الحمام لأجل النجاسة فلو غسل موضعاً منه حتى صار طاهراً فإنه يصلي فيه من غير كراهة، وقيل: إنما تكره الصلاة في داخله وإن كان المكان طاهراً لأجل التشويش الذي يصيب المصلي من حرارة الحمام وأما معاطن الإبل فهو جمع معطن ويجمع أيضاً على معاطن والمعطن هو الصدر فيقال: واسع المعطن أي واسع الصدر فمعاطن الإبل مباركها عند الماء قاله المازري، واختلف في التعليل فقيل لأن العرب تستر بها عند الحاجة. وقيل: إنها خلقت من جار فتشغل عن الصلاة. وقيل: لزفور رائحتها والصلاة منزهة عن ذلك وقيل: لنفورها لأنها تمني.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 47

تنبيهان الأول منها: قال ابن كنانة، إنما نهي عن المعاطن التي عادة الإبل تغدو منها وتروح إليها، وأما لو بانت في بعض المناهل لجازت الصلاة فيها لأنه كان يصلي على ظهر بعيره في السفر، ويختلف على التعليل المتقدم لو فرض شيئاً طاهراً في معاطنها وصلى عليه.

والثاني: وقعت الصلاة في هذه الأماكن المنهي عن الصلاة فيها لأجل النجاسة فإن تيقنت نجاستها فواضح وإن لم تتيقن ذلك فالمشهور أن من صلى فيها يعيد في الوقت سواء صلى فيها عامداً أو ساهياً وقال ابن حبيب: يعيد أبداً كمن صلى على نجاسة محققة، وسبب الخلاف هل النظر إلى الأصل فيعيد في الوقت أو إلى الغالب فيعيد أبداً لأن الأصل الطهارة والغالب النجاسة، وأما ظهر بيت الله الحرام فالصلاة عليه ممنوعة ذلك أشد من الصلاة في بطنها فإن من صلى على ظهرها بطلت صلاته وأعادها أبداً وشهر هذا القول المازري. قال ابن عبد الحكم ألا إعادة عليه إذا كان بين يديه قطعة من سطحها، وقال عبد الوهاب: إن قام ما يقصد فهو كالمصلي في بطنها.

---

عمدة البيان في معرفة فروض العيان · الصفحة ١٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمدة البيان في معرفة فروض العيانص ١٣٧