تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والسلسبيل - ولست تظمأ - مورد

لم يخل منك الذكر في وطن وما

برحت لذكرك لوعة تتجدد

نابلس، في 27 سبتمبر 1927

| معين الجمال

أسعديني بزورة أو عديني

طال عهدي بلوعتي وحنيني

أدعي الهجر كاذبا، وغرامي

في قرار من الفؤاد مكين

غيض دمعي وكان ريا لروحي

من غليل الأسى فمن يرويني

يا معين الجمال أذبلت قلبي

أنعشيني بنهلة أنعشيني

يا معين الجمال، قطرة ماء

أو أفيضي ابتسامة تحييني •••

ضجعتي في الرياض بين الرياحي

ن قريبا من ماء عين معين

فتناولت أقحوانا نديا

ونداه كاللؤلؤ المكنون

ونزعت الأوراق عنها تباعا

أتحرى شكي بها ويقيني

فإذا وافقت مناي تفاءل

ت، وإلا كذبت فيها ظنوني

ذاك لهو فيه العزاء لنفسي

فاضحكي من تعللي وجنوني

طفت بين الأزهار، والنشر من نش

رك فيها ودقة التكوين

قطرات الندى عليها دموعي

أنت أدرى مني بما يبكيني

أنتقي طاقة وذوقك يهدي

ني إلى الرائعات في التلوين

يا حياة القلوب ويلي عليها

ذبلت من بقائها في يميني

فخذيها عسى ترد إليها الروح

إني أخاف مرأى المنون •••

ما أشد الهوى، وما أطول اللي

ل، وما أبعد الكرى عن جفوني

رب ذكرى - وما هجعت - استحالت

لخيال سرى فأذكى شجوني

ضمني، ثم ردني وتلاشى

في الدياجي كما تلاشى أنيني

راعني أمره فنبهت من حو

لي ذعرا بصرخة في السكون

سألوني فلم أجب، بل تناوم

ت، فناموا وللأسى خلفوني •••

مرحبا بالحياة عاد صداها

وانجلى الليل عن صباح مبين

سفراء الصباح نور وطير

تتغنى في مائسات الغصون

ونسيم يداعب الدوح، والبح

ر شجي الغناء عذب المجون

وجلال الوديان ملء الحنايا

وجمال الجبال ملء العيون

في اخضرار كأنه أملي في

ك، وثلج نقاؤه كالجبين •••

إنما هذه الطبيعة أنسي

ومعيني إن لم أجد من معين

أتقرى جمال ذاتك في ما

أبدعته يمينها من فنون

في الغدير الصافي، وأنشودة الطي

ر وطيب الورود والياسمين

غير أني ما ازددت إلا حنينا

أسعديني بزورة أو عديني

نظمت في 1927 (ونشرت سنة 1928)

| حملتني نحو الحمى أشجاني

نبهتني صوادح الأطيار

تتغنى على ذرى الأشجار

وتجلت مليكة الأنوار

فوق عرش الصباح ترشف طلا

من ثغور الأقاح غلا ونهلا

فتمنيت لو شقيقة روحي

باكرتني إلى جنى الأزهار •••

أنا في روضة أباحت جناها

كل ذي صبوة كئيب أتاها

ها هنا وردة يفوح شذاها

ها هنا نرجس يحيي الأقاحا

والدوالي تعانق التفاحا

بادري نستبق معا وارف ال

ظل، ونقض النهار بعد النهار •••

ضحك الروض حين فاضت عيونه

وترامى فوق الثرى ياسمينه

هام صفصافه فناحت غصونه

فسواء هيامه وهيامي

غير أني أبكي على أيامي

فجعتني بك النوى حين شبت

لوعة في الضلوع ذات أوار •••

مر عام أخفي عن الناس ما بي

من حنين مبرح وعذاب

ولقد يسألون فيم اكتئابي

ويحهم كيف يبصرون دموعي

ثم لا يدركون ما بضلوعي؟

ولقد يكتم المحب هواه

فتبوح الدموع بالأسرار •••

ذاكر أنت عهدنا يا غدير

يوم كنا والعيش غض نضير

وعلى ضفتيك كنا نسير

فرويت الحديث عنا شجونا

وأخذنا عليك ألا تخونا

فأعد لي ذاك الحديث فإني

أذهلتني النوى عن التذكار •••

ذاكر أنت والأزاهير تندى

كم نظمنا منهن للجيد عقدا

فإذا هبت الصبا فاح ندا

وانقضى اللهو مؤذنا بالفراق

فذوى العقد من طويل العناق

لم يزل خيطه يلوح وجسمي

يتوارى سقما عن الأبصار •••

يا ابنة الأيك غردي أو فنوحي

فعسى يلأم الهديل جروحي

نفد الصبر عن شقيقة روحي

فاحملي هذه الرسالة عني

واسجعي إن أتيتها فوق غصن

فهي عند الأصيل تصغي إلى ال

طير عساها تروح بالأخبار •••

حملتني نحو الحمى أشجاني

فتهيبت من جلال المكان

وإذا فوق مقلتي يدان

فتلمست نضرة ونعيما

وتعرفت ما لثمت قديما

قلت يا مرحبا وقبلت كفا

أنزلتني ضيفا بأكرم دار •••

خطرات النسيم في واديك

صبحتني بقبلة من فيك

ثم عادت بقبلة تشفيك

فسلاما يا «وادي الرمان»

فزت بالروح منك والريحان

واحنيني إلى ديارك والرمان

دان يظل أهل الديار

نشرت في 21 أيار 1928

| منديل حسناء

ما رونق الفجر والظلماء عاكفة

الأعمال الشعرية الكاملة · الصفحة ٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأعمال الشعرية الكاملةص ٨