وعيون يقظى روان إليكم
دمعها في مصابكم لا يصان
إن سررتم ففي فلسطين عيد
أو حزنتم لم تعدها الأحزان
قد رأوا بالقناة أن يقطعونا
فإذا الدين جسرها واللسان
وإذا بالقلوب تهفو على الني
ل ظماء يودي بها الخفقان
أحسن الله وردكم، هل يغيض الن
يل كأس يحيا بها ظمآن؟
جئتكم عاتبا بلابل مصر:
بلبل الروض عتبه ألحان
رفرف الشعر فوقكم بجناحي
ه، وفي ساحكم غذاه البيان
وتسامى صرح العروبة في مص
ر، وهل غيركم له أركان؟
كم بلاد تهزكم ليس فيها
لكم جيرة ولا إخوان
خطبنا لا يهز «شوقي» ولكن
جاء روما فهزه الرومان
خطبنا لا يهز حافظ إبرا
هيم لكن تهزه اليابان
ما لمطران يا فلسطين شأن
بك لكن له بنيرون شان
سيقولون قدست هذه الأر
ض، فما أن لنا بها شيطان
بل فلسطين بالشياطين ملأى
ضجت الإنس منهم والجان
إن بلوتم منهم فريقا فإنا
قد رمانا باثنين هذا الزمان
فإذا المال فات ذاك فهذا
قرم لا تفوته الأبدان •••
سيقولون: رب إخوان صدق
لك في مصر بينهم أضغان
قطعوا الوحي بالتقاطع عنا
إن هذا جزاؤه الحرمان
تلك شكوى تروعني كيف صاروا
فعساها ذكرى لهم كيف كانوا
| ما لك والذكريات
ما لك والذكريات تذعرها
تثير مكنونها وتنشرها؟
موءودة في الشجون أدفنها
وفي زوايا السنين أذخرها
أذهل عنها وربما ذهلت
عني وقد جئت بي تذكرها
يا مسعر النار كيف أطفئها - سامحك الله - حين تسعرها
أما تراني يدي على كبدي
أكاد من زفرة أطيرها؟ •••
يا رب نفس لله مسلمة
قام نبي الهوى ينصرها
أعيا على الدهر غمز جانبها
ما بال غمز العيون يقهرها؟
كلفتها السير والسرى شغفا
ألذ حال الغرام أخطرها
خلفت بيروت منعما طلبا
للكرمليات حيث «عزورها»
بلغتها والظلام مشتمل
على البرايا والنوم يسكرها
ألتمس الباب لا أفوز به
أطوف بالدار لست أبصرها
حتى هداني وميض سارية
أعقبه قاصف يفجرها
سعيت للباب ثم أطرقه
أقفاله الصلب لو أكسرها
ما تنثني نفس طالب وردت
ظمأى ومرعى الحمام مصدرها
وانفتح الباب عن مصلبة
خيفة شر هناك ينذرها
قلت: مسا الخير، هل لملتجئ
لديك نعمى هيهات يكفرها؟
قالت: على الرحب! قلت: هل نزلت
آنسة داركم تعمرها؟
قالت: أخوها؟ فقلت: «ذاك أنا»
قالت: «أنسعى لها نخبرها؟
قد أخذ النوم جفنها مللا
بعد انتظار، ترى أنشعرها؟»
قلت: «دعيها غدا أفاجئها
أحلامها الغر لا أنفرها
أقضي رقادي في غير مضجعها
أخشى إذا استيقظت أسهرها»
قالت: «ترى الضوء؟ ذاك مضجعها
كن جارها، والصباح تبدرها
أراك برا بها ورب أخ
مغرى بأخت له يكدرها»!
قرابة المكر أصبحت ثقة
أعشق بعض القلوب أمكرها
يا لك بلهاء ودعت ومضت
أثني على لطفها وأشكرها •••
زجرا، وهيهات لات مزدجر
أية نفس هوجاء أزجرها؟
صبرك يا نفس، لات مصطبر
ما لم تكن جارتي تصبرها
لم أدر حين انسللت أطلبها
خطى المحبين، من يسيرها
حورية في السرير راقدة
ود «رفائيل» لو يصورها
يا معدن الحسن أنت معدنها
يا جوهر الحب أنت جوهرها
عاطفة جيدها، موسدة
ذراعها والدموع تغمرها
والوجه والصدر باديان سوى
ما انثال من فرعها يخمرها
والشوق بين الضلوع أعرفه
من زفرة كالسعير تزفرها
يصيبني لفحها على كبد
في برح الشوق ذاب أكثرها
وثم رمانة قد اضطربت
واقتربت تربها تحذرها
تقول: أختاه تحتنا لهب
يصهرنا دائبا ويصهرها •••
إن أنس لا أنس وجهها وبه
غب انتظاري باد تحيرها
ألمح بين الجفون لؤلؤة
فاز بها النوم وهو يأسرها
أطبق أهدابها فقيدها
لولا اضطراب يكاد ينثرها •••
يا معدن الحسن أنت معدنها
يا جوهر الحب أنت جوهرها
قيد ذراعي غصون بانتها
آوي إلى ظلها وأهصرها
| أناشيد
| نشيد بطل الريف عبد الكريم الخطابي
في ثنايا العجاج
والتحام السيوف
بينما الجو داج
والمنايا تطوف
يتهادى نسيم
فيه أزكى سلام
نحو «عبد الكريم»
الأمير الهمام
ريفنا غابنا
نحن فيه الأسود
ريفنا نحميه
كلنا يعجب
بفتى المغرب
كلنا يطرب
لانتصار الأبي
أين جيش العدا
إن دعا للجهاد؟
أصبحوا أعبدا
بالسيوف الحداد
ريفنا غابنا