تعلو منابر من متون جياد
وشبا الأسنة فيه ألسنة إذا
نطقت فمنطق سؤدد وسداد
وطنية إن لم يكن عرف اسمها
لم يخف جوهرها على الأجداد
وتحرجوا أن لا يمس حروفها
قلم الجبان يخطها بمداد
حمراء أوردها الدماء حفاظهم
كدراء لم تنفض غبار جهاد
سائل بها (عزون) كيف تخضبت
بدم الفرنجة عند جوف الوادي
دعت الرجال ولم تكد حتى مشت
همم إلى الهيجاء كالأطواد
ثم التقوا تحت السيوف وبينهم
كأس الحتوف تقول هل من صاد
كسروا من النسر الكبير جناحه
ذي التاج والأعلام والأجناد
تركوه يجمع في الشعاب فلوله
ويصب لعنته على القواد
هل أهلكت (فروخ) إلا نخوة
منا لعسف فيه واستبداد؟
لم يا دعاة السوء يطمس فضل من
أضحى غداة الظلم أول فادي؟
ثارت (بصالح) نخوة قذفت به
في وجه أقبح ظالم متماد
ومضت به صعدا إلى كرسيه
والموت في يده وراء زناد
ألقى به وبظلمه من حالق
متضرجين بحمرة الفرصاد •••
هل عهد (إبراهيم) غير صحيفة
قد أشرقت بالعلية الأمجاد؟
أهل الفعال الغر من أنجاده
وذوي الحفاظ المر من أنداد
كرمت نحيزتهم فهم نبلاء في
أهوائهم نبلاء في الأحقاد
قالوا: أتمدح؟ قلت: أهل فضائل
وفواضل من آل عبد الهادي
أصفيتكم ودي وأعلم أنه
ثقل على اللؤماء من حسادي
لم يبتهج قلبي كبهجته بكم
لما تجمع شمل هذا (النادي)
شمخت بطارف مجدكم أركانه
وتوطدت منكم بخير تلاد
1 أيلول 1933
| هدية رمان
«قالها حين أرسل إليه فكتور بشارة من الناصرة ومصباح كنعان هدية رمان قالا إنها من كفركنا.»
قد فهمنا من الهدية معنى
غير معنى الرمان من كفركنا
فأثارت ذكرى وهاجت جراحا
تركتني من الصبابات مضنى
قرية يقرن اسمها باسم (إبرا
هيم)، مما تفيض حبا وحسنا
ملعب للصبا وقد كان يوحي
كل يوم مهما أفاض وأثنى
5 / 10 / 1933
| صورتها المكبرة
برح بي الشوق فلما طغى
فزعت للرسم فكبرته
وما شفى داء، ولكنما
قلبي شكا البعد فعللته
ولم أجد في الرسم أخلاقها
جربتها حينا وجربته
منتظري في غرفتي دهره
جود بخيل ما تعودته
ظل وقد ناجيته باسما
ولم يمانع حين قبلته
عرفت للرسام إبداعه
وعدت للرسم فأنكرته
قد فاته دل تعرفته
فيها، ومطل كم تذوقته
لو جاءني الرسام بالمشتهى
كفرت بالله وأشركته
1 تشرين الأول 1933 (ونشرت في القبس 9 / 10 / 1934)
| يا رجال البلاد
لا تبالي بألف خطب عراها
نفس حر مفجوعة بحماها
شفها الغيظ والأسى وتراها
كظمت غيظها، وأخفت أساها
كلما أوشكت تسيل دموعا
كاذبات ضحكت ممن بكاها
قد سقى الأرض بائعوها بكاء
لعنتهم سهولها ورباها
وطني مبتلى بعصبة (دلا
لين)، لا يتقون فيه الله
في ثياب تريك عزا ولكن
حشوها الذل والرياء سداها
ووجوه صفيقة ليس تندى
بجلود مدبوغة تغشاها
وصدور كأنهن قبور
مظلمات قلوبهم موتاها
حسبوا في الرجال، هل كانت الأن
عام إلا لمثلهم أشباها؟ •••
يا رجال البلاد يا قادة الأم
ة، ماذا دهاكم ودهاها؟
هل لديكم سياسة غير هذا ال
قول، يحيي من النفوس قواها؟
صكت الألسن المسامع حتى
لقيت من ضجيجكم ما كفاها
عرف الناس والمنابر والأق
لام أفضالكم فهاتوا سواها
كلكم بارع بليغ بحمد ال
له، طب بحالنا ودواها
غير أن المريض يرقب منكم
هذه الجرعة التي لا يراها
كان أولى بكم لو أن مع القو
ل فعالا محمودة عقباها
مثل القول لا يؤيده الفع
ل، أزاهير لا يفوح شذاها
وهو كالدوحة العقيم: ظلال
واخضرار ولا يرجى جناها •••
رحم الله مخلصا لبلاد
ساوموه الدنيا بها فأباها
لو أتوه بالتبر وزن ثراها
لأباه وقال أفدي ثراها
انفروا أيها النيام فهذا
يوم لا ينفع العيون كراها
كشفت منكم المقاتل
وامتدت إليها المثقفات قناها
نبئوني عن القوي متى كا
ن رحيما، هيهات من عز تاها
لا يلين القوي حتى يلاقي
مثله عزة وبطشا وجاها
لا سمت أمة دهتها خطوب
أرهقتها، ولا يثور فتاها
1933
| بعد عام
إليها ...
هواك أصبح نسيا
كلوعتي منسيا
قد كان شغلا لقلبي
فصار قلبي خليا
كأن حلو الأماني
والوصل لم تك شيا
مسحت آثار حب