كبير الهمة لا ينقض عزمه
قال تعالى: ﴿فإذا عزمت فتوكل على الله﴾.
وامتدح سبحانه الصالحين بقوله: ﴿الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق﴾، وقال تعالى: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدَّلوا تبديلاً﴾.
ولما أشار الشباب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل غزوة أحد - بالخروج إلى المشركن ومقاتلتهم خارج المدينة، نزل - صلى الله عليه وسلم - على رأيهم، وبعد أن صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمسلمين، دخل إلى منزله، فتدجج بسلاحه، فظاهر بين درعين، ثم خرج على قومه بكامل عدته الحربية، وأذن فيهم بالخروج إلى العدو، وكان ذوو الرأي قد ندموا حين شعروا أنهم استكرهوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - على اتباع خطة لمقاتلة العدو، كان يفضل غيرها، فقالوا له: "ما كان لنا أن نخالفك، ولا نستكرهك على الخروج، فاصنع ما شئت، امكث كما أمرتنا"، فلم يرض أن ينقض همته، وقال لهم مصممًا على الخروج: "ما ينبغي لنبى إذا لبس لأمَتَه -أي: كامل سلاحه- أن يضعها، حتى يحكم الله بينه وبين عدوه" الحديث (1).
(1) رواه الطبري، وأحمد، والبيهقي، وهو حسن بطرقه.