تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الإدراج في آخر الحديث ما في " الصحيح " عن أبي هريرة مرفوعًا: «لِلْعَبْدِ المَمْلُوكِ أَجْرَانِ، وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلاَ الجِهَادُ وَالحَجُّ وَبِرُّ أُمِّي، لأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ» (1) فرسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اكتفى بقوله: «لِلْعَبْدِ المَمْلُوكِ أَجْرَانِ» غير أن أبا هريرة تكفل بإيضاح هذين الأجرين بقسمه بتمني الرق، ومثل هذه الأمنية يستحيل أن تساور قلب النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الذي جاء بتعاليمه يدعو إلى تحرير الرقيق، فضلاً عن أن أمه - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - توفيت وهو صغير، فلا يمكن قطعًا أن تكون العبارة من قوله - صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ - (2).

أما مدرج الإسناد فمرجعه في الحقيقة إلى المتن (3) وأهم صوره اثنتان (4)، الأولى: أن يجمع راو على إسناد واحد حديثًا ذا أسانيد مختلفة، من غير أن يومئ إلى اختلاف تلك الأسانيد في الأصل (5).

مثاله: ما رواه الترمذى من طريق ابن مهدي عن الثوري عن واصل الأحدب ومنصور والأعمش عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود قال: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟» الحديث، فإن واصلاً لا يذكر في روايته «عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ» إنما يروي عن أبي وائل عن ابن مسعود مباشرة، فذكر [عمرو] بن شرحبيل إدراج على رواية منصور والأعمش، يتضح ذلك من رواية يحيى القطان

(1) " التدريب ": ص 96.

(2) " التوضيح ": 2/ 62.

(3) " الباعث الحثيث ": ص 82.

(4) ذكر شيخ الإسلام ابن حجر في " شرح النخبة ": ص 21، 22 أربع صور لمدرج الإسناد، فتراجع في مواضعها.

(5) قارن بـ " الباعث الحثيث ": ص 82.

علوم الحديث ومصطلحه - عرضٌ ودراسة · الصفحة ٢٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علوم الحديث ومصطلحه - عرضٌ ودراسةص ٢٥٤