تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يخطر ببال أحد من التلاميذ المعنى الاصطلاحي لكلمة الرب حين أطلقوها على المسيح، فقد كانوا يريدون : المعلم والسيد، ولذلك شبهوه بيوحنا المعمدان حين قالوا له: " يا رب علمنا أن نصلي كما علم يوحنا تلاميذه". (لوقا 11/1).

وأما قول توما للمسيح "ربي وإلهي" فهو لم يقع منه في مقام الخطاب للمسيح، بل لما رأى المسيح حياً، وقد كان يظنه ميتاً استغرب ذلك، فقال متعجباً: "ربي وإلهي" (يوحنا 20/28)، ومما يؤكد صحة هذا الفهم أن المسيح أخبر في نفس السياق بأنه سيصعد إلى إلهه (انظر يوحنا 20/17)، وعليه فالألوهية هنا لو أريد بها المسيح فهي مجازية غير حقيقية.

ولو فهم المسيح أنه أراد ألوهيته لما سكت المسيح عليه السلام، فقد رفض عليه السلام حتى أن يدعى صالحاً، إذ لما ناداه بعض تلاميذه: " أيها المعلم الصالح... فقال له: لماذا تدعوني صالحاً؟ ليس أحد صالحاً إلا واحد، وهو الله " (متى 19/17) فكيف يقبل أن يدعى رباً وإلهاً على الحقيقة؟

واستعمال لفظة الرب بمعنى : السيد، شائع في اللغة اليونانية، يقول ستيفن نيل: "إن الكلمة اليونانية الأصلية التي معناها: "رب" يمكن استعمالها كصيغة للتأدب في المخاطبة، فسجان فلبي يخاطب بولس وسيلة بكلمة: "سيدي" أو "رب"، يقول سفر الأعمال: " أخرجهما وقال: يا سيدي ماذا ينبغي أن أفعل لكي أخلص. فقالا: آمن بالرب يسوع المسيح، فتخلص أنت وأهل بيتك" (أعمال 16/30)… وكانت اللفظة لقباً من ألقاب الكرامة… ".

وبخصوص الاستدلال بالمزمور " قال الرب لربي: اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك". (المزمور 110/ 1)، فهو لا يراد به المسيح بحال من الأحوال، بل المراد هو المسيح المنتظر، الذي وعد به بنو إسرائيل، وهو محمد صلى الله عليه وسلم.

ألوهية المسيح · الصفحة ١٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ألوهية المسيحص ١٣٧