يقال : النبيء والنبي بالهمزة والإدغام ، فإذا كان بالهمزة ، فهو مأخوذ من النبأ ولا إشكال ، وإذا كان بالإدغام ، فيصح فيه وجهان :
أحدهما : أن يكون – أيضا – من النبأ إلا أنه سُهّلت فيه الهمزة بالبدل .
وثانيهما : أن يكون من النبوة فقلبت فيه الواو ياء فأدغم الياء في الياء .
وكذلك يقال فيه النبوءة والنبوّة بالوجهين المذكورين – أيضا – أعني الهمزة مع المد أو الإبدال مع الإدغام . وقد قرئ بالوجهين في القرآن في ﴿ النَّبُوءَةَ ﴾(1).
فإن قلت : فهل يجوز أن يقال النبيء لكل مخبر أو لكل رفيع القدر من الناس ؟ لأن ذلك صادق فيه لغة .
قلت : لا يجوز ذلك ، وإن كان(2)صادقا من جهة اللغة .
قوله : (( الدعوة والنبوءة )) يظهر منه : أن الرسول والنبيء متباينان ، لأن قوله :
(( الدعوة )) تقدّم لنا أن معناها : المطالبة ، والمطالبة تتضمّن الرسالة ، لأن الرسول يطالب العباد بالعبادة وهذا [هو](3)القول الصحيح عند العلماء .
واختلف العلماء في النبي والرسول(4)، هل هما مترادفان أو متباينان على قولين :
(1) قرأ نافع ﴿ النَّبِـ?ـِينَ والأَنَبِئَآءَ ﴾ و ﴿ النُّبُو?ءَةَ ﴾ و ﴿ النَّبِي?ءَ ﴾ حيث وقع بالهمز ، وترك قالون الهمز في
قوله تعالى : ﴿ لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ ﴾ ، و ﴿ بِيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ﴾ ، في سورة الأحزاب ، من الآية 50
من الآية 53 . هذا في حال الوصل ، أما في حال الوقف فيعود إلى أصله بالهمز .
انظر : التيسير في القراءات السبع للداني ، عني بتصحيحه أتويرتزل ، ص 63 ، ط1 ، دار الكتب العلمية
بيروت ، 1996 م . وفي جـ : " في النبيء " .
(2) في جـ : " ولو كان " .
(3) ساقطة من : " جـ " .
(4) قال القاضي عياض : " والصحيح الذي عليه الجمهور : أن كل رسول نبي وليس كل نبي رسولا " .
انظر الشفا بتعريف حقوق المصطفى ، تحقيق عامر الجزار ، ص 170 ، دار الحديث ، القاهرة ، 2004 م .