قوله : (( بأهدى سنن )) ، أي بأرشد طريق ، لأن السنن هو الطريق الذي يُمشى فيه . يقال : "السََنَن" بفتح السين والنون معا ، ويقال : بضمهما معا ، ويقال : بضم السين وفتح النون . هذه ثلاثة أضباط ذكرها أرباب اللغة .
يقال : "تنحّ عن سنن الطريق" ،[ وتنح عن سنة الطريق أي عن محجّة الطريق ، فالسنن والسنة بمعنى واحد ، وهو الطريق] والطريقة ، ومنه قوله [ تعالى] : ﴿ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ﴾(1)، وقوله[ تعالى] : ﴿ سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا ﴾(2)، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ))(3).
قوله : (( بأهدى سنن )) ، معناه : أرسل الله - عز وجل - الرسل بأرشد طريق ، أي بطريق الإرشاد ، أي بدين الإرشاد وهو دين الإسلام ، لقوله تعالى : ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ ﴾(4).
(1) سورة النساء ، من الآية 26 . و" تعالى " ساقطة من " جـ " ، وما بين المعقوفين سقط من " ز " . .
(2) سورة الإسراء ، من الآية 77 . و" تعالى ط ساقطة من " ز ".
(3) أخرجه أبو داود والترمذي بزيادة لفظ : " المهديين " .
سنن أبي داود ، تحقيق محمد عبد المجيد ، باب لزوم السنة ، 4 : 200 ، حديث 4607 ، دار العلم
للملايين ، سنن الترمذي ، تحقيق : أحمد شاكر وآخرون ، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع ،
5 : 44 ، حديث 2626 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت . وفي جـ : " عليه السلام " .
(4) سورة آل عمران ، من الآية 19 ، وفي جـ : " لأن قوله تعالى " ، والصواب ما أثبت من الأصل .