وأما علّة حذفه ، فأما علّة حذف الألف الثاني ، وهو الوجه المختار ، ففيه أربعة أوجه(1):
الأول : أن الألف الثانية زائدة ، والألف الأولى أصلية ، لأنها منقلبة عن عين الفعل كما تقدّم في أصله ، والزائد أولى بالحذف من الأصلي .
الوجه الثاني : أن الثقل إنما وقع بالألف الثانية دون الأولى ، فحذف ما وقع به الثقل أولى مما لم يقع به [ثقل](2).
الوجه الثالث : أن [الألف](3)الأولى هي عين الفعل قد أعلت بالقلب ، لأنها منقلبة عن ياء ، فلو أعلت بالحذف – أيضا – للحق عين الفعل إعلالان : قلب ثم حذف ، وذلك إجحاف بالحرف .
الوجه الرابع : أن في حذف الألف الثانية إشارة إلى القراءة الأخرى ، وهي قراءة الإفراد ؛ لأن هذا اللفظ قرئ بالتثنية والإفراد ، وهما قراءتان مشهورتان في السبع(4)
فإن كان هذا اللفظ مرسوما على قراءة الإفراد ، فذلك حقيقة رسمه ، وإن كان مرسوما على قراءة التثنية ، فقد حذف منه ألف واحدة تخفيفا وإشارة .
وأما علّة حذف الأول ، وهو الوجه الذي هو غير مختار ، ففيه وجهان(5):
الأول : أن الألفين هما ساكنان قد التقيا ، وحكم الساكنان إذا التقيا ، أن يحذف الأول منهما إذا لم يوجد سبيل إلى تحريك أحدهما .
الوجه الثاني : أن الألف الثانية جيء بها لمعنى لا بد من تأديته ، وهو التثنية ، فإذا حذفت الألف الثانية ، اختلّ المعنى الذي من أجله جيء بها إليه .
وأما كيفية رسمه(6): فإذا رسمته على الوجه المختار ، وهو إثبات الألف الأولى وحذف الثانية جعلت الألف نقطة بالصفراء ، وحركتها عليها نقطة بالحمراء بعد الألف السوداء ، وجعلت بعد الهمزة ألفا بالحمراء ، ولا بدّ من إلحاقها .
(1) انظر المحكم ، ص 163 .
(2) ساقطة من : " جـ " .
(3) ساقطة من : " جـ " .
(4) انظر : التيسير ، ص 159 ، غيث النفع ، ص 257 .
(5) انظر المحكم ، ص 162 .
(6) انظر المصدر نفسه ، ص 163 .